يُعَدُّ أبو عمرو الداني أوَّلَ مَن وَضَعَ علمَ رَسْمِ المصاحف ودوَّن قواعدَه وضو…
السؤال
يُعَدُّ أبو عمرو الداني أوَّلَ مَن وَضَعَ علمَ رَسْمِ المصاحف ودوَّن قواعدَه وضوابطَه، وكان ذلك في الأندلس في القرن الخامس الهجري. كيف وصل إليه رَسْمُ المصاحف العثمانية التي أرسلها الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الأمصار المختلفة كالكوفة والبصرة والشام ومكة والمدينة؟
وهل كانت عنده نُسَخٌ من المصاحف العثمانية الأصلية أو منسوخات عنها؟وكيف تَثَبَّت العلماء من صِحَّةِ نَقْلِ الرَّسْمِ العثماني عبر القرون حتى عصره، مع بُعد المسافة وطول الزمان؟
هل يمكن أن تُشيروا إلى المراجع أو الكتب التي شرحت هذا الموضوع شرحًا وافيًا بالتفصيل؟
الجواب
أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه عددًا من المصاحف إلى الأمصار، ووقع خلاف بين العلماء في عددها، والصحيح أنها ستة: المصحف الذي استكتبه عثمان لنفسه، والمصحف المدني الذي كان عند زيد بن ثابت، والمصحف المكي، والمصحف الكوفي، والمصحف البصري، والمصحف الشامي، وهذه المصاحف هي التي نقل العلماء عنها، وحكوا ما فيها من الرسم .
وهذه المصاحف الستة التي نسخها عثمان رضي الله عنه هي الأصل الذي يُعتمدُ في حكاية المرسوم، وكل ما حكاه علماء الرسم المتقدمون؛ فهو عن هذه المصاحف، أو عن مصاحف أخذت رسومها عن هذه المصاحف الأصيلة، ثم صار هؤلاء الأعلام حجة فيما نقلوه، وعمدةً فيما أثبتوه.
وألّف عدد من العلماء بعد عصر تدوين العلوم الإسلامية كتبا خاصة لوصف طريقة كتابة الكلمات في المصاحف العثمانية، من أشهرها في زماننا كتاب (المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار) لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني الأندلسي المتوفى سنة 444 هـ. وهو مطبوع عدة طبعات .
ويمكن التعرف على هذه الكتب مع بحوث وافية محققه من كتب الشيخ الأستاذ الدكتور/ غانم قدوري الحمد في هذا المجال .
ومن أحسنها كتاب "رسم المصحف؛ دراسة لغوية تاريخية"
وأصل هذا الكتاب رسالة علمية من جامعة القاهرة، تناول فيها الباحث موضوع رسم المصحف والكتابة العربية من وجهة نظر لغوية تاريخية.👇🏼