تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هناك من يذكر بأن تنزل القرآن من بيت العزة على النبي أو من اللوح المحفوظ على النب…

السؤال

هناك من يذكر بأن تنزل القرآن من بيت العزة على النبي أو من اللوح المحفوظ على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
‏أرجو منكم التفضل بالإجابة وبشيء من التفصيل.

الجواب

نزل القرآن الكريم جملة، ونزل مفرقا:

‏فنزوله مفرقا مقطوع به لأنّ القرآن لم ينزل على نبيّنا محمّد ﷺ جملة واحدة كما هو الشّأن في الكتب السّالفة كالتّوراة والإنجيل، إنّما نزل بحسب الوقائع منذ البعثة حتّى آخر حياة النبي ﷺ، قال تعالى: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) ، وقال: (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) على قراءة فرقناه بالتّشديد.
‏
‏فقد نزّل القرآن على نبيّنا ﷺ مفرّقا في ثلاث وعشرين سنة، ثلاث عشرة سنة في مكّة، وعشر سنين في المدينة، وذلك حسب ما كانت تقتضيه الحاجة.

‏ونزوله جملة هو نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر المباركة من شهر رمضان الكريم،
‏قاله ابن عباس،
‏وإليه ذهب الأكثرون،
‏ووصفه ابن حجر بأنه: الصحيح المعتمد.

‏ومن أدلة نزول القرآن الكريم جملة:
‏1 - قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر} وقوله سبحانه: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} وقوله جل وعلا: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} .

‏فقد دل ظاهر هذه الآيات الثلاث أن القرآن الكريم أنزل جملة في ليلة واحدة، توصف بأنها مباركة، من شهر رمضان،
‏وهذا وصف مغاير لصفة نزول القرآن الكريم على الرسول ﷺ حيث إنه من المعلوم المقطوع به أن القرآن نزل عليه ﷺ منجماً مفرقاً في نحو ثلاث وعشرين سنة حسب الوقائع والأحداث،
‏فتعين أن يكون هذا النزول الذي دل عليه ظاهر هذه الآيات نزولاً آخر غير النزول المباشر على النبي ﷺ.

‏ وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة. وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}

‏وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أنزل القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئاً أوحاه أو أن يحدث منه شيئاً أحدثه.

‏وإن كان ذلك موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما فالظاهر أن له حكم الرفع إلى النبي ﷺ لأن قول الصحابي الذي لا يأخذ عن بني إسرائيل، فيما لا مجال للرأي فيه، له حكم المرفوع، فهو إذاً محمول على سماعه من النبي ﷺ أو ممن سمعه منه من الصحابة والصحابة كلهم عدول.

‏وقيل بأن للقرآن نزولاً واحداً هو النزول المنجم على النبي ﷺ و ابتدئ إنزاله في ليلة القدر وهي الليلة المباركة من شهر رمضان.
‏وأجابوا عن الآيات الثلاث الواردة في وصف نزول القرآن المراد بها ابتداء نزول القرآن الكريم على ﷺ وأنه ابتدأ نزوله في ليلة القدر من شهر رمضان وهي الليلة المباركة وفي هذا جمع بين هذه الآيات وقوله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}.

‏والراجح: نزوله جملة أيضاً، و لا يعارض ذلك النزول المنجم، بل هو نزول آخر خاص.

‏وإذا كان جبريل قد نزل به إلى بيت العزة فهذا لا يعارض انه كلام الله،
‏ ومنزل من عند الله،
‏و يتلقاه جبريل عليه السلام من الله عز وجل بلا واسطة عند نزوله به على الرسول ﷺ مباشرة.

‏فذلك نزول خاص، وأحد وجودات القرآن الكريم المتعددة، وهي :
‏١-وجود القرآن الكريم في اللوح المحفوظ.
‏كما قال تعالى: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهرون}
‏وقال سبحانه: {وإنه في أمّ الكتاب لدينا لعلي حكيم}. 
‏٢-ويوجد أيضاً في الصحف المطهرة الموجودة في أيدي الكرام البررة من الملائكة كما قال تعالى: {كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة}
‏٣-ويوجد كذلك في بيت العزة من السماء الدنيا كما صحت بذلك الأخبار عن ابن عباس..

‏وإدعاء إن جبريل أخذ القرآن من الكتاب ولم يسمعه من الله تعالى باطل من وجوه كثيرة.
‏فهو كلام الله تعالى لفظه ومعناه سمعه منه جبريل، وبلغه عن الله تعالى إلى محمد ﷺ، ومحمد ﷺ سمعه من جبريل وبلغه إلى أمته، فهو كلام الله حيث سمع، وكتب، وقرئ.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.