تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

«وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ..…

السؤال

«وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ...»
‏ما الحكمة من إفراد الأعمام والأخوال وجمع العمات والخالات؟!

الجواب

أجاب عن هذا السؤال ابن عاشور في تفسيره فقال:
‏وأُفرِدَ لفظُ (عمٍّ) وجُمِعَ لَفظُ (عمَّاتٍ)؛ لأنَّ العمَّ في استِعمالِ كَلامِ العرَبِ يُطلَقُ على أخي الأبِ، ويُطلَقُ على أخي الجَدِّ، وأخي جَدِّ الأبِ... وهكذا؛ فهمْ يَقولون: هؤلاء بَنو عمٍّ أو بَناتُ عمٍّ، إذا كانوا لِعَمٍّ واحدٍ أو لِعِدَّةِ أعمامٍ، فأمَّا لَفظُ (العمَّةِ) فإنَّه لا يُرادُ به الجِنسُ في كَلامِهم، فإذا قالوا: هؤلاء بَنو عمَّةٍ، أرادوا أنَّهم بنو عَمَّةٍ مُعَيَّنةٍ؛ فَجِيءَ في الآيةِ عَمَّاتِكَ جَمْعًا؛ لِئلَّا يُفهَمَ منه بَناتُ عمَّةٍ مُعيَّنةٍ. وكذلك القولُ في إفرادِ لَفظِ (الخال) مِن قولِه: (بَنَاتِ خَالِكَ)، وجَمْعِ الخالةِ في قولِه: (وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ).

‏وقيل: وحَّد لَفظَ الذَّكَرِ؛ لِشَرَفِه، وجمَعَ الإناثَ؛ لِنَقصِهنَّ، كقَولِه تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ [النحل:48] ، يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة: 257] ، وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام: 1] ، وله نظائِرُ كثيرةٌ.

‏-وقيل: جُمِعَ لفظُ العَمِّ والخَالِ دونَ العَمَّاتِ والخالاتِ بسببِ أنَّ قوَّةَ صِلَةِ العَمِّ بالإنسانِ أقوى مِن قوَّةِ صِلَةِ العَمَّةِ؛ فلهذا جُمِعَ، وإلَّا فمِنَ المعلومِ أنَّ الإنسانَ له أعمامٌ وليس له عَمٌّ واحدٌ فقط، وبناتُ أعمامِه كُلُّهُنَّ حلالٌ .

‏ وقيل: لأنَّ العَمَّ والخالَ بوَزنِ مَصدَرينِ، وهما: (الضَّمُّ) و (المالُ)، والمصدَرُ يَستوي فيه المفرَدُ والجَمعُ، بخلافِ العَمَّةِ والخالةِ .

‏وقيل: أفردَ العَمَّ؛ لأنَّ واحِدَ الذُّكورِ يُجمَعُ مِن غيرِه؛ لِشَرفِه وقوَّتِه، وكَونِه الأصلَ الَّذي تفرَّعَ منه هذا النَّوعُ، وجَمَع الإناثَ؛ لأنَّ المرادَ به الجِنسُ؛ لئلَّا يُتوهَّمَ أنَّ المرادَ إباحةُ الأخواتِ مجتَمِعاتٍ.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.