تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما الموازنه بين تفسير ابن جزي والبغوي بحكم قرب حجم الكتابين ومناسبتهم لفئة من ال…

السؤال

ما الموازنه بين تفسير ابن جزي والبغوي بحكم قرب حجم الكتابين ومناسبتهم لفئة من الطلاب ولماذا ترشح ابن جزي؟

الجواب

مع اتفاق التفاسير في أصل عملها وهو بيان معنى كلام الله تعالى ثم اتفاق اكثرها في عملها الفرعي البحث عن المعاني الثانية و أدواتها من الدلالات اللغوية والأصولية وغيرها
‏ثم اتفاق كثير منها في عمل تفسيري مهم وهو استثمار هذا المعنى بالاستنباطات الأصولية والفقهية والتربويّة وغيرها.
‏مع هذا الاتفاق أو مايقاربه بين كتب التفسير إلا أنها تتفاوت في مصادرها ومادتها ومعلوماتها،
‏وتتنوع في أغراضها ومقاصدها،
‏وتختلف التفاسير كذلك في أحجامها؛ ما بين مطولات ومتوسطات، ومختصرات،
‏وتتباين في مناهجها؛ وتصنيف إلى اتجاهات وألوان متعددة؛ يحكم بها عليها تبعًا لما يغلب على طبيعة مادتها.
‏إلى آخر تلك الاختلافات الكثيرة المتعددة الظاهرة في مصنفات التفسير.

‏إِنَّ الموازنة المطلقة دون تحديد صفة خاصة بين مصنفات التفسير تبعا لذلك صعبة جدا
‏و كثير مما يحكى منها تقريب لا تحقيق، بل
‏لعل بعض ما يذكر تقليد أو انطباعات غير منهجية ولا صحيحة.

‏ومن أعظم مثارات الغلط في دراسات الموازنة او المقارنة بين التفاسير انها في ظل عدم وجود معيارية للموازنة للاختلاف الكثير المتعدد الأبواب بين التفاسير قد تحاكم
‏بعض التفاسير الى مالم يرد ادخاله وهدف لم يقصده ومنهج لم يرده.

‏وحتى مجرد التوصيف للمناهج والمواد في التفاسير
‏لا يكاد ينضبط لسعة التفسير وتخلل كثير من المناهج
‏والمصادر لكل تفسير.

‏والذي أعلمه ظاهرا من المقارنة بين الكتابين اختلافهما وتباين ما بينهما كثيرا في غالب ما يقارن فيه بين الكتب وما ذكرتم من كونهما متقاربين حجما غير مسلم.

‏ولربما كان من وجوه المقارنات ان البغوي من أهل السنة
‏( بالمعنى الخاص: التفاسير السلفية ) وان ابن جزي يصنف أشعريا.

‏وقد أشكل على بعض طلاب العلم أن البغوي معدود في التفاسير السلفية مع ادعاء بعضهم تأويله لنحو خمس عشرة صفة.
‏وهذا التجاذب بين المتنازعين في المنهج العقدي معروف ومعهود في عدد من العلماء قبله كالصحابة والتابعين وبعده كابن كثير
‏وأقيمت دراسات للانتصار لكون هولاء العلماء مؤولين ودراسات للانتصار للأصل المعروف المصرح بتأصيل قواعده وغالب تطبيقاته في كتبهم.
‏وهو من اهل السنة وقواعده قواعد أهل السنة، ويثبت الصفات، ولكنه قد يفسر الصفة في بعض المواضع والأحوال بأحد المعاني اللازمة أو المحتملة، مع إثباته الصفة.
‏ويعد التفسير باللازم من المسالك التفسيرية المشتهرة في بيان المعنى.

قال الشيخ أد / مساعد الطيار في فصول :
‏"ومما يجدر التنبيه عليه هنا: أنه قد يَرِدُ عن السلف تفسير لبعض صفات الله بلازمها، فيظنُّ القارئ لها أن السلف يؤوِّلون صفات الله سبحانه، وهذا ليس بصواب، وذلك لأن الأصل عند السلف هو أن صفات الله على الحقيقة، ولا يجوز التأويل، فإذا رأيت مثل هذا فاعلم أنهم لا يؤوِّلون؛ لأنه لم يرد عن أحدهم أنه أنكر الصفة، وفرق بين إنكار الصفة، والتفسير باللازم.
‏أما ما تراه عند الخلف المتأخرين من تفسير الصفة بلازمها، فإنه تأويل لها، وذلك لأن مذهب هؤلاء هو التأويل، ولذا يعمدون إلى تفسيرها بلازم الصفة، ..."
‏وهذا له أمثلة من كلام السلف كابن عباس وغيره ومن مفسري السلف كالبغوي وابن كثير وغيرهما فهما مثلا صرحا بقواعد أهل السنة في نفي التأويل والتعطيل ومقتضى تأصيلهم مذهب أهل السنة أن يطبقوه فيحمل ما اشتبه عليه على أسلوب التفسير باللازم .
‏والبغوي في بعض تفسيره باللازم ينفي التأويل صراحة.
‏وفي غالب الأحيان لا يصرحون بالإثبات بل يكتفون بالإشارة إلى معنى لازم للصفة.
‏والتفسير باللازم مختلف عن التأويل الذي يقوم على نفي المعنى الأصلي، مع أنهما قد يتشابهان؛ لأن المفسر باللازم يثبت الأصل بينما المؤول ينفيه. وهذا الأمر ربما يوقع في اللبس في فهم مواقفهم.

‏وممن فصل في ذلك في البغوي خاصة:
‏زميلتنا هنا الفاضلة: أد/عبير النعيم في بحث لها نشره مركز تفسير بعنوان
‏التفسير باللازم في آيات الصفات عند الامام البغوي
‏وقد بين هذا البحث مسلك الإمام البغوي في التفسير باللازم في آيات الصفات، بعد تعريفه بالتفسير باللازم وأقسامه وأنواعه وشروطه،

‏ويمكنكم قراءة البحث كاملًا عبر الرابط التالي:
‏⁦ tafsir.net/research/83⁩

‏وممن فصل في ذلك في عامة مفسري السلف:
‏فضيلة الدكتور عماد طه أحمد الراعوش
‏في بحث له بعنوان
‏تفسير آيات الصفات باللازم مع الاثبات
‏نشر في مجلة تبيان للدراسات القرآنية
‏ويمكنكم قراءة البحث كاملًا عبر الرابط التالي:
‏ في المنظومة على الشبكة
‏⁦ search.mandumah.com/Record/833738⁩

وأما وجه اختياري تفسير ابن جزي ونصحي باتخاذه أصلا فلوجوه منها: وجازته وتحريره، وقوة ترجيحاته، والإشارة إلى أدلته، وضبطه المنهج، بخلاف البغوي غالبا.

‏وهذا الجواب المسدد النافع لشيخنا المستشار (هنا في الاستشارات القرآنية) / د. محمد بن عبد الله القحطاني:

‏قال حفظه الله:
‏" لا يطلب من كل أحد أن يقرأ كل الكتب، ولا يشترط أن يقرأ طالب العلم كل الكتب، بل لا سبيل إلى ذلك في الغالب.

‏والمطلوب من طالب العلم أن يحدد الكتاب المناسب له باستشارة شيخه، ثم يقرؤه بالطريقة المناسبة لوقته وفهمه.

‏ويمكن تقسيم الكتاب على حسب الوقت، فيقرأ كل يوم ما يستطيعه، وهكذا حتى يختم.

‏والقراءة ثلاثة أنواع:

‏الأول: قراءة تحصيل وتعلّم، وهذه القراءة ينبغي أن تكون على شيخ أو بإشرافه وتوجيهه، ويحسن أن تكون بتركيز وتأمل، مع التأني، حتى يحصل بها المقصود.

‏وتكون للكتب المناسبة للشرح والدراسة، كتفسير الجلالين والبيضاوي وابن جزي.

‏والثاني: قراءة اطلاع وجرد، وهذه القراءة غالبا تكون للكتب المطولة، ولا بد فيها من اختيار الكتب المناسبة للتخصص والمستوى العلمي.

‏ومن الكتب التي ينصح بجردها: تفسير البغوي وتفسير السمعاني، وتفسير زاد المسير لابن الجوزي، وتفسير ابن كثير وتفسير القرطبي وتفسير محاسن التأويل للقاسمي. ويمكن الاقتصار على بعضها.

‏والنوع الثالث: قراءة البحث والتحضير للدروس،

‏وهذه يرجع الباحث فيها إلى كتب التفسير المناسبة لبحثه ودرسه، وهي غالبا للمتخصصين وأهل العلم، ومثلهم لا يحتاج لتوجيه وتحديد للكتب التي يحتاجونها، لأنهم يعرفون ما يريدون وما يناسبهم.

‏ومن الكتب التي تكون للبحث والتحضير والإجابة عن الإشكالات: تفسير ابن جرير، وتفسير ابن عطية، وتفسير ابن عاشور، وتفسير البحر المحيطين، ونحوها "اهـ.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.