تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما رأيك بطريقة تفسير القرآن التي تعتمد أساسا على إيجاد الجذر الثلاثي للكلمة وتفس…

السؤال

ما رأيك بطريقة تفسير القرآن التي تعتمد أساسا على إيجاد الجذر الثلاثي للكلمة وتفسيرها تفسيرا واحدا في كل أية ذكرت فيها مثل طريقة كتاب المعجم الاشتقاقي المؤصل، وأخذ تفسيرها عند العرب قديما ثم النظر إلى السياق. هذه الطريقة تختلف كثيرا عن التفسير بالمأثور فأيهما أكثر دقة؟

الجواب

كلا الطريقين طريق التفسير الاشتقاقي والتفسير السياقي ثابتان عن السلف فمن بعدهم ولا يتعارضان بل يتكاملان، وافتراض التناقض بينهما خطأ حسب علمي.

‏و"ألفاظ القرآن لا تخرج عن خمس مراحل،
‏وهي:

‏الأولى:
‏أن تأتي اللفظة على الأصل الاشتقاقي.

‏الثانية: أن تأتي اللفظة على الاستعمال الغالب عند العرب، وفي هذه الحال يكون فيها معنى الأصل الاشتقاقي.

‏الثالثة: أن يكون للَّفظة استعمال سياقيٌّ، وهو ما استفاد منه أصحاب (الوجوه والنظائر) فركَّبوا كتبهم منه.
‏والاستعمال السياقي قد يرجع إلى أصل اللفظة الاشتقاقي، وقد يرجع إلى المعنى الغالب في استعمال اللفظة عند العرب، وهو على كلِّ الأحوال لا يخلو من الأصل الاشتقاقي.

‏الرابعة: المصطلح الشرعي، وهذا كثير في القرآن، والمقصود به أن يكون استخدام اللفظ في القرآن والسنة على معنى خاصٍّ؛ كالصلاة والزكاة والحج والجهاد، وغيرها.

‏والمصطلح الشرعي لا بدَّ أن يكون راجعًا من جهة المعنى إلى الأصل الاشتقاقي، وقد يكون راجعًا إلى أحد المعاني التي غلب استعمال اللفظ فيها عند العرب.

‏الخامسة: المصطلح القرآني، وهو أخصُّ من المصطلح الشرعي ومن الاستعمال السياقي؛ لأنَّ المراد به أن يكون اللفظ في القرآن جائيًا على معنى معيِّنٍ من معاني اللفظِ، فيكون معنى اللفظ الأعم قد خُصَّ في القرآن بجزء من هذا المعنى العامّ، أو يكون له أكثر من دلالة لغوية فتكون إحدى الدلالات هي المستعملة لهذا اللفظ في القرآن".
‏أهـ من كلام للعلامة أد/ مساعد الطيار.

‏وأساليب التفسير عند السلف ثلاثة:
‏تفسير على اللفظ، وهو عندهم قليل،
‏وتفسير على المعنى وهو أكثرها عندهم،
‏ وتفسير على القياس والإشارة وهو نادر عندهم.
‏وتوضيحها :

‏1-التفسير على اللفظ: وهو بيان معنى اللفظة في لغة العرب.ومن أمثلة ذلك: تفسير (الصِّرَاط) في قوله تعالى: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦﴾[الفاتحة:6] بالطريق الواضح، و(الْمُسْتَقِيمَ) بأنه الذي لا اعوجاج فيه.

‏2-التفسير على المعنى: وهو بيان المراد بالآية، دون ذكر تحرير معاني ألفاظها في اللغة.

‏والتفسير بالمعنى أنواع أشهرها ثلاثة:

‏١-التفسير باللازم:
‏وهو التفسير بلازم معنى اللفظ، وليس بدلالته المباشرة، ‏ومن أمثلته:
‏قول مجاهد في قوله تعالى ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾: "الكَهْلُ: الحليم"، قال أبو حيان: "وهذا تفسير باللازم غالباً، لأن الكهل يقوى عقلُه وإدراكه وتجربته".

‏٢-التفسير بجزء المعنى:
‏وهو "أن يذكر المفسِّرُ من المعنى الذي يحتمله اللفظُ جزءاً منه، ليدل به على باقي المعنى". ومثاله:
‏ما ورد عن السلف في تفسير الحكمة المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ﴾.
‏فقد وردت عنهم أقوالٌ عديدة في معناها،
‏١-فقال بعضهم: هي المعرفة بالقرآن والفقه فيه،
‏٢-وقال بعضهم: الإصابة في القول والفعل،
‏٣-وقال بعضهم: العلم والفقه بالدين،
‏٤-وقال بعضهم: هي الخشية،
‏٥-وقال بعضهم: النبوة.

‏٣-التفسير بالمثال:
‏وهو تفسير اللفظ العام بصورة من صوره على سبيل التمثيل، لا التخصيص.
‏وهو يقرِّب المعنى ويزيده إيضاحاً، وهو كثيرٌ في مرويات السَّلف.
‏ومثاله:
‏قول بعضهم في النعيم في قوله تعالى ﴿ثُمَّ لَتُسۡ‍َٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ إنه الماءُ البارد في الصيف، فلم يُرِدْ به أن النعيم المسؤول عنه هو هذا وَحْدَهُ.
‏وكما قيل في قوله تعالى ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾: إنه القِدْرُ، والفأسُ والقَصْعَةُ، فالماعونُ اسمٌ جامعٌ لجميع ما يُنْتَفَع به، فذكرَ بعضُ السلف هذا للسائل تمثيلاً وتنبيهاً بالأدنى على الأعلى.

‏3- التفسير على القياس والإشارة:
‏وهو تفسير الآية بغير معناها الظاهر، لوجود إشارة خَفِيَّة إليه، مع إمكان الجمع بينها وبين الظاهر المراد؛ وقد أَجَازَه جماعةٌ من أهل العلم بشروط:
‏1. ألا يناقض معنى الآية الظاهر.
‏2. أن يكون معنى صحيحاً في نفسه.
‏3. أن يكون في اللفظ إشارةٌ إليه.
‏4. أن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم.
‏ومن أمثلة التفسير الإشاري المقبول ما ذَكَرَهُ سَهْلٌ التُّسْتَرِي عند قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾، حيث قال: "أي أضداداً. فأَكبر الأضداد النفس الأَمَّارة بالسوء، المتطلعة إلى حظوظها ومُناها بغير هدى من الله"..

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.