ما هو رأيك في مثل هذه الرسالة؟👆🏼
السؤال
ما هو رأيك في مثل هذه الرسالة؟👆🏼
الجواب
في أنواع علوم القرآن الكريم نوع يسمى:
"خواص القرآن"
ويسمى "منافع القرآن"
وهو :
تأثير القرآن أو بعض سوره وآياته في جلب المنافع كهداية طريق،
أودفع المضار كوقاية مِن عدو،
أو رفعها كالرقية والاستشفاء بالقرآن.
وهو نوع مستقل من أنواع علوم القرآن الكريم، تناوله العلماء في كتب علوم القرآن، كالزركشي في البرهان، والسيوطي في الإتقان، وابن عقيلة في الزيادة والإحسان، وغيرهم.
وجعله آخرون ضمن فضائل القرآن الكريم.
وأفرد بالتأليف باستقلال، ولكن شَابَ أكثر مؤلفاته كثير من البدع والخرافات.
والتحقيق أن له أصلاً في الكتاب والسنة، والتجارب:
أ-أما الكتاب: فقد دلَّت أكثر من آية على أن القرآن الكريم يُستشفى به، وتُدفع به الأمراض والآفات، ويُستعاذ به مما يُخشى شرُّه وضرره، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾،
ومن أمثلة الخواص الثابتة به:
١-قول الله تعالى في شأن يونس عليه السلام إذ التقمه الحوت: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين}، وقال تعالى: {فلولا أنه كان من المسبّحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون}
فتبيّن بهما أثر التسبيح والتوحيد في النجاة من الغمّ والكرب، ودلّ قوله تعالى: {وكذلك ننجي المؤمنين} على أنّ هذا الأمر لا يختصّ بيونس عليه السلام، بل هو عامّ للمؤمنين.
ومما يدلّ على صحّته ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له».
٢- ومن ذلك أيضاً: قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ () فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}.
فقول هذه الكلمة بإيمانٍ عند الخبر المفزِع والخوف له أثر في دفع البلاء والسلامة منه.
٣- ومن ذلك أيضاً: قوله تعالى: {وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} فقولها مع الإيمان بالله والتوكّل عليه وبذل ما يستطاع من الأسباب له أثر عظيم في دفع كيد الأعداء، لقول الله تعالى بعدها: {فوقاه الله سيئات ما مكروا}.
ب-أما السنة: فمن أمثلة الخواص الثابتة بالسنة:
١-ما ثبت من خواصّ سورة الفاتحة أنها رقيةٌ شافيةٌ بإذن الله تعالى وقد جاء في ذلك روايات صحيحة متعددة دلت على إقرار النبي ﷺ الرقية بها في وقائع متعددة، كقول النبي ﷺ لرجل من أصحابه رقى رجلًا ملدوغًا بفاتحة الكتاب: "ما يدريك أنها رقية". متفق عليه.
وفي حديث خارجة بن الصلت، عن عمّه، قال: في رقية المعتوه في القيود بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، فشفي. رواه أحمد وأبو داوود وابن حبان والحاكم وغيرهم.
ج- التجارب: فقد ثبتت في الانتفاع به، والراجح جواز الأخذ بالتجربة بضوابطه، وأعظمها:
١-تحقيق التوحيد لله تعالى، ومنه إخلاص النية، وسلامة المقصد، وصدق التوكل على الله، والاعتماد عليه، وتفويض الأمر إليه.
٢- أن لا يكون فيها محذور شرعي، كاستخدام الرموز والحروف المجهولة، وامتهان القرآن الكريم.
وله أصل في كلام بعض الصحابة والتابعين والعلماء الكبار الثقات كالإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم والسعدي وابن عثيمين وغيرهم،
ومن أمثلة المقبول منها:
١-ما روي عن ابن عباس: إذا وجدت في نفسك شيئا (يعني من الشك) فقل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}.حسَّنه الألباني.
٢-ما روي عن ابن عباس باسناد فيه ضعف يسير قال: إذا عسر على المرأة ولدها، فيكتب هاتين الآيتين والكلمات في صحفة ثم تغسل فتسقى منها: «بسم الله لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم» {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}، {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون}.
وثبت استعمالها عن الإمام أحمد.
٣-وصح عن المغيرة بن سبيع العجلي وهو تابعي أنه قال: (من قرأ عند منامه آيات من البقرة لم ينسَ القرآن: أربع آيات من {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}، وآية الكرسي، والثلاث آيات من آخرها).
٤- بلغ الإمام أحمد بن حنبل أنّ تلميذه المرّوذِيّ أصابته حُمّى؛ فكتب إليه رقعة فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله، وبالله، محمد رسول الله، {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم .
وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين}، اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، إله الحق آمين).
٥-وذكر ابن القيّم أن ابن تيمية كان يكتب على جبهة الراعف: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر}.
٦-وذكر ابن القيّم كتاباً لمن تعسّرت ولادتها، قال: (يكتب في إناء نظيف: {إذا السماء انشقت - وأذنت لربها وحقت - وإذا الأرض مدت - وألقت ما فيها وتخلت} وتشرب منه الحامل، ويرش على بطنها).
- وكتب بعض أهل العلم لمن تعسّرت ولادتها سورة الزلزلة.
٧- ومن هذا الباب أيضاً رقية الثآليل بقوله تعالى: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً} لظهور المناسبة بأنّ القادر على نسف الجبال لا يعجزه إزالة الثآليل.
٨- وقال ابن القيّم: (كان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة…وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه. فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته).
٩-ومن هذا الباب أن يقرأ من يجد ضيقاً في صدره سورة الشرح فيجد راحة وانشراحاً.
١٠- ومن ذلك أن يقرأ من يخشى عدوّا يتربّص به قول الله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يُبصرون}، وقول الله تعالى: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا}.
وقد رُوي أنّ النبي ﷺ قرأ آية يس على رَصد أحاط به من كفار قريش فخرج من بينهم وهم لا يبصرون حتى جعل على رؤوسهم التراب، وهذه الحادثة من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهي لا تصح، لكن استعملها كثير من الصالحين، وانتفعوا بها في مثل هذه الأحوال.
١١-ذكر العلامة ابن عثيمين أنه كان مع شيخه الإمام ابن سعدي ومرافقيهم رحمهم الله وهم في طريق الحج فتاهوا لعدم وجود طرق واضحة فدعا ابن سعدي رحمه الله بهذا الدعاء القرآني:{عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} فهدوا للطريق فلذا ينصح به الإمام ابن عثيمين من ضل الطريق أن يدعو به.
١٢-ذكر العلامة ابن عثيمين أنه جرب علاجا للحزى أو الإكزيما بكتابة قول الله تعالى: (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) على موضع الإصابة.
فيجوز لكل صاحب بلاء أن يقرأ ما يناسب بلاءه من السور والآيات؛ ويتوسّل إلى الله تعالى بآياته الباهرة، وقدرته الظاهرة، وعزّته القاهرة، ورحمته وإحسانه على أن يذهب عنه ما يجد ويحاذر، وأن يحفظه ويلطف به.
وعماد هذا الباب بالافتقار إلى الله تعالى والتوسّل إليه بآياته وما دلّت عليها من صفاته الجليلة لدفع أنواع من البلاء والكروب، وسؤال الله من فضله.
فالظاهر فيما ذكرتم أن الأصل جوازه بهذه الضوابط.
لكن بعض المذكور في آيات الفتح في الصورة التي سألتم عنها آيات لاتدل على المطلوب، فلا ارى صحة الاستفتاح بها على إطلاقه.
والذي يظهر لي في هذه المسألة ان عمادها على صحة المعنى الذي تدل عليه الاية
مع استحضاره واليقين بالله تعالى.
وأنصحكم بمطالعة هذا البحث المتميز فيه بعنوان: "خواص القرآن الكريم دراسة نظرية تطبيقية" د: تركي بن سعد الهويمل.
وهو موجود في الشبكة.