تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ…

السؤال

{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سُورَةُ النُّورِ: ٣١]
‏لماذا جاءت في هذه الآية (أيه) بدون ألف في آخرها (أيها) وما الفرق بينهما؟

الجواب

-لا شك أن الرسم العثماني يخالف الرسم الإملائي في كثير من قواعده المتعلقة بحذف بعض الأحرف، أو زيادتِها، أو إبدال حروف بأخرى، أو فصل الكلمات ووصلها، أو كيفية كتابة الهمزة.

‏-ولا شك أن كثيراً من قواعد الرسم العثماني ليست مطردة بل فيها استثناءات.

‏-اختلف العلماء في بيان علل الرسم،
‏أ-فذهب بعض العلماء إلى تعليل ظواهر الرسم العثماني،

‏واختلفت اتجاهات هولاء في تعليل ظواهره، فمنها:
‏ ١-التعليل اللغوي،
‏٢-والتفسير الدلالي؛
‏٣-وربط القراءات القرآنية بالرسم القرآني،
‏٤-والاتجاه الصوتي.

‏وأشهر محاولة في هذا التعليل لظواهر الرسم العثماني: محاولة الامام أحمد بن البناء المراكشي في(عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل)وهو مطبوع.
‏ونقل عنه الزركشي في البرهان والسيوطي في الاتقان والقسطلاني في لطائف الإشارات
‏وبناه على أن الرسوم اختلفت في الخط بحسب اختلاف معاني كلماتها، ومن مصادر هذا الاتجاه ما يكتبه الكاتبون في عصرنا في مصطلح إعجاز الرسم العثماني

‏ب-والظاهر أن منهج دراسة ظواهر الرسم، وتعليلها على تقدمه وكثرة موارده؛ ليس بقوي، وغالبه متكلف، ولا يخلو من تناقض، وعدم إطراد.
‏وإنما بني هذا الاتجاه على أن الرسم توقيفي، وهذا مالايصح.
‏والمقطوع به أن الرسم اصطلاحي لا توقيفي،
‏ولا يقتضي هذا الكلام جواز مخالفته، فتلك مسألة لها مآخذ غير التوقيف،
‏ولا يعني هذا التقرير أيضا رد جميع توجيهاتهم، ولكن ينبغي الاعتدال في النظر فيه.

‏وقد رسمت يا أيها في جميع القرآن بالألف في آخرها إلا في ثلاثة مواضع، وهي:
‏ ١- قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون). سورة النور 31
‏٢- قوله تعالى: (وقالوا يا أيه الساحر) سورة الزخرف 49.
‏٣- قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيه الثقلان) سورة الرحمن،

‏١-ويحتمل أنها كتبت بذلك من باب الاكتفاء بالفتح عن الألف،
‏ كما اكتفي بالكسرة عن الياء في (يارب) و (يا قوم)،
‏واكتفي بالضمة عن الواو في (سندع) و (يمح الله الباطل)، 

‏٢-أو كتبت بذلك مراعاة لقراءة ابن عامر الذي يقرأ بضم الهاء كما يضم الهاء في ضمير الواحد المفرد، فقد ذكر الجزري في التحبير أنه قرأ : (أيه المؤمنون) 
‏و (يا أيه الساحر)
‏و (أيه الثقلان) 
‏بضم الهاء في الوصل في الثلاثة،
‏والباقون بفتحها.

‏وقال الشاطبي في الحرز:
‏ويا أيها فوق الدخان وأيها    
‏ لدى النور والرحمن رافقن حملا
‏ وفي الها على الإتباع ضم ابن عامر    
‏ لدى الوصل والمرسوم فيهن أخيلا

‏وضم الهاء  في أيها لغة عربية حكاها الكسائي والفراء،
‏قال الفراء:
‏ هي لغة بني أسد يقولون:
‏ أيه الرجل أقبل.
‏
‏ووجه هذه اللغة أنهم ضموا الهاء إتباعا لضمة الياء قبلها، وذلك أنهم شبهوا هذه الهاء بهاء الضمير فضموها كذا قال ابو شامة في شرح الشاطبية في بيان تعليل ذلك،

‏وقال: كأنهم أشاروا بذلك إلى جواز كتابتها على هذا الوجه إما اجتزاء بالفتحة عن الألف على قراءة الجماعة، وإما على اللغة الأخرى التي قرأ عليها ابن عامر،

‏واكتفى بذلك في هذه الثلاثة دون باقي المواضع لأنها جمعت الأنواع الثلاثة، وهي:
‏نداء المفرد والمثنى والمجموع،
‏فالمفرد: (يا أيها الساحر)،
‏والمثنى: (أيها الثقلان)،
‏والمجموع: (أيه المؤمنون).

‏وتوجد تعليلات معنوية لاتخلو من تكلف في هذه المواضع الثلاثة.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.