تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما مدى إلزامية وموثوقية تفسير التابعين؟ وما هو حال الروايات المنقولة عن أمثال قت…

السؤال

ما مدى إلزامية وموثوقية تفسير التابعين؟ وما هو حال الروايات المنقولة عن أمثال قتادة ومجاهد فيما يتعلق بالظواهر الطبيعية حيث أن العديد من هذه الأقوال تفتقر إلى الأسانيد وهي آحاد، وأحيانًا تتعارض مع الملاحظات العلمية، لأنها تعتمد على الإسرائيليات أو علم الكونيات القديم؟

الجواب

أهم أسباب تقديم تفسير القرآن بأقوال التابعين:
‏١-أنهم تلاميذ الصحابة، سمعوا منهم التفسيرَ وغيره؛وحَمَلَ بعضُ أهل العلم ما رُوِي عنهم في التفسير على أنهم سمعوه من الصحابة.

‏وكان للتابعين طرق في تعلّم التفسير من أشهرها:
‏1: حضور مجالس التفسير وحلقه التي كان يقيمها بعض المفسرين من الصحابة
‏2: طريقة السؤال؛قال أبيّ بن كعب لزرّ بن حبيش: (لا تريد أن تدع آية في كتاب الله تعالى إلا سألتني عنها)
‏- وقال الشعبي: (والله ما من آية إلا قد سألت عنها).
‏3: عرض المصحف - قال مجاهد: (لقد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم أنزلت، وفيم كانت؟).
‏4: طريقة الكتابة والتقييد.

‏٢- أنهم أهل اللغة العربية، حيث عاشوا في عصر الاحتجاج اللُّغَوي.

‏٣- أنهم أقرب الناس إلى عصر التَّنزيل، ومن أهل القرون الثلاثة المفضَّلَة.
‏وهذا وحده كاف لبيان قيمة تفسيرهم.
‏فعن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال:
‏"خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلونهم،
‏ثم الذين يلونهم..".
‏والمراد بقرنه ﷺ: الصحابة رضي الله عنهم ، والذين يَلُونهم: التابعون،
‏والذين يَلُون التابعين: اتباعُ التابعين.

‏٤- كثرة حلقات العلم في زمانهم، ووفرة العلماء.

‏٥- نشأ التابعون على تعظيم القرآن، و أهله،
‏والحذر من القول في القرآن بغير علم، وعلى تعلّم معاني القرآن كما يتعلّمون ألفاظه، وهذا من حيث الجملة.

‏كما نشأ التابعون على تعظيم القول في التفسير على الطريقة التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم،
‏قال الشعبي: (والله ما من آية إلا قد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله).
‏- وقال محمد بن سيرين: سألت عَبيدة عن آيةٍ في كتاب الله؛ فقال: «عليك بتقوى الله والسداد، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن»
‏- سعيد بن المسيب مشهور

و من أبرز خصائص تفسير التابعين:

‏١-غلبة الرواية عن شيوخهم من الصحابة، مع الاجتهاد.

‏٢-ظهور التَّوَسُّعُ في التفسير، حتى شمل تفسيرهم جميعَ آياتِ القرآن.
‏ويشكل تفسيرهم نصف تفسير السلف وعدد آثار التفسير عنهم أكثر من ثلاثين ألف أثر
‏( أكثر من نصف مرويات الطبري و ٤٧ بالمئة من الموسوعة )

‏٣-كثرة عددهم مقارنه بباقي طبقات السلف
‏بلغ عدد المشاركين من التابعين ٣٥٩ من مجموع ٦٧٨ ( عددهم اكثر من نصف مفسري السلف لان الباقي هم طبقة الصحابة واتباع التابعين وعددهم ٣٢٨ )

‏٤-التوسع في تعليمه وفي مجالسه العامة والخاصة لاسيما في تلاميذ ابن عباس
‏خاصة مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمه فقد كان لكل منهم مجالس خاصة مع تلاميذه
‏وكذلك إسماعيل السدي

‏٥-التوسع في بعض مصادر التفسير كالاجتهاد.
‏والاسرائيليات (كعب الأحبار)(وهب بن منبه) وعامّة ما يُروى عن وهب في التفسير منها لكن غالبها لا يصح السند إليه، لأن من أكثر الرواة عنه ابن بنته عبد المنعم بن إدريس، وهو متّهم بالكذب، وتروي من طرق أخرى غالبها معلة.

‏٦-بروز التفسير علما مستقلا بتخصص رجال منهم فيه وتفرغهم له.
‏لاسيما في تلاميذ ابن عباس
‏كمجاهد وعطية العرفي وإسماعيل السدي وأبو مالك الغفاري وأبو صالح بآذام وغيرهم فهولاء لا يكادون يعرفون بغيره أصلا
‏قال مجاهد استفرغ علمي القرآن

‏ومنهم من هو مشارك في غيره بصورة اقل من التفسير كعكرمة وسعيد بن جبير

‏٧-كان الخلاف في التفسير عندهم أوسعَ مما كان في عهد الصحابة، و كثيرٌ منه من باب اختلاف التنوع .

‏٨-بدء التوسع في التدوين في عصرهم.
‏فقد كانوا يكتبون بين يدي الصحابة ثم كتب تلاميذهم عنهم كما سياتي

‏٩-العناية بالتفسير من خلال الرحلة في طلبه وسماعه ونشره

‏١٠-الاعتناء بعلوم القران
‏المكي والمدني اعتنى به عكرمه والحسن
‏أسباب النزول اعتنى به عكرمه والشعبي والسدي
‏الناسخ والمنسوخ اعتنى به سعيد بن المسيب
‏وقتادة والزهري والسدي وزيد
بن أسلم

‏ولا ننفي دخول النقص في التفسير في عصر التابعين من ست جهات: كان الصحابة رضي الله عنهم في عافية منها، وابتلي بها عصر التابعين، وكان لهذه الأمور أثرها في تعلّم التفسير وتعليمه، أهمها:

‏١-أن الذين عاشوا في عصر التابعين لم يكونوا كطبقة الصحابة رضي الله عنهم في العدالة والضبط والإمامة في التفسير ؛ بل كانوا على درجات،

‏٢-كثرة الفتن في عصرهم، وكان لذلك أثره في ظهور بعض التأوّلات الخاطئة، والعصبية لبعض الأهواء.

‏٣-نشأة الفرق والأهواء؛ ولا سيّما في آخر عصر التابعين؛ كالخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية والمعتزلة.
‏وكان من الصحابة والتابعين من يحذّر من تلك الفرق، ويوصي بلزوم السنة، ويروي ما صح عن رسول الله ﷺ في ذلك.

‏٤-ظهور العُجمة بسبب الفتوحات واختلاط العجم بالعرب، ووقوع اللحن،
‏ولمّا رأى ذلك الصحابة حضوا على تعلّم العربية، وحذّروا من اللحن خشية أن يُتأوّل القرآن على غير تأويله.

‏٥-إسلام بعض أحبار اليهود، ونشرهم ما قرؤوه من كتب أهل الكتاب من الإسرائيليات التي كثر التحديث بها في عصرهم.

‏

ومن أشهر مفسري التابعين: على ترتيب كثرة الروايات التفسيرية عنهم وسأذكر كل من زادت مروياته عن ٢٠٠ رواية
‏وهم خمسة عشر مفسرا :

‏١-قتادة بن دِعامة السَّدوسى[ت: 118]، وعنه،( نحو ٥٨٠٠)
‏٢-مجاهد بن جبر [ت: 104]، وعنه ( نحو ٤٨٠٠)
‏٣-الحسن البصري [ت: 110]، وعنه( نحو ٣٣٠٠)
‏٤-إسماعيل السدي [ت: 127]،(نحو ٣٢٠٠رواية.)
‏٥- الضحاك [ت:105 ]،وعنه نحو ٢١٠٠
‏٦-سعيد بن جبير [ت:95]،وعنه نحو ١٧٠٠
‏٧-عكرمة [ت: 105]، وعنه نحو ١٤٠٠
‏٨-الرَّبيع بن أنس [ت: 139].وعنه نحو ٩٠٠
‏٩-أبو العالية الرياحي[ت:93]، وعنه نحو ٦٠٠
‏١٠-عطاء بن أبى رباح [ت: 115]، وعنه نحو ٥٠٠
‏١١-إبراهيم النخعي [ت: 96]، وعنه نحو ٥٠٠
‏١٢-محمد بن كعب القرظي [ت: 108]وعنه ٤٢٠ رواية.
‏١٣-الشَّعبي [ت: 104].وعنه ٤١٠ رواية.
‏١٤ أبو مالك غزوان الغفاري (ت: 95هـ تقريباً )وعنه ٢٨٠ رواية.
‏١٥ - أبو صالح باذام (ت: 92 تقريباً) وعنه ٢٤٢ رواية.

‏والظاهر لي في حكم إحداث قول جديد في بيان معنى الآية مناقض (وليس مجرد مخالف) لما ثبت عن الصحابة والتابعين: أنه لا يجوز وهذا قول جمهور العلماء.
‏والدليل على أنه لايجوز إحداثُ قول جديد مناقض لتفسير السلف:
‏١-أن إجماعهم على قولين إجماعٌ على بطلان ما عداهما.
‏٢-لأن ذلك يوجب نسبةَ الأمة إلى تضييع الحق، فإنه لو كان الحق في القول الثالث، كانت الأمة قد ضيَّعته وغفلتْ عنه.  

‏ويقبل إحداث قول جديد في بيان معنى الآية:
‏١-إذا كان إحداث تفصيلٍ لا يرفع ما اتفق عليه القولان.
‏٢-إذا كان هذا القول المُحدث لم يخرج عن أقوالهم، ولم يبطل إجماعَهُمْ، أو كان يجوز اجتماعه معها ،وكانت الآية تحتمله.
‏٣-وكذلك إذا كان من قبيل الاستدلال أو الاستنباط. ولم يختلفوا في جوازه.

‏ومن أهم ضوابط قبول التفسير المعاصر (الجديد ) ومنه ما يسمى التفسير أو الإعجاز العلمي:
‏الأول:
‏أن يكون القول المفسر به صحيحا في ذاته:
‏١-بأن تدل عليه اللغة.
‏٢-وأن لا يخالف أمرًا مقطوعاً به في الشريعة.
‏٣-أن يراعي المعاني التي يهتم بها القرآن الكريم .
‏٤-أن لا يتعارض مع السياق القرآني.

‏الثاني:
‏أن تحتمل الآية هذا القول الحادث، مطابقة،
‏أو تضمنا، أو لزوما، أو مثالاً لمعنى عام.

‏الثالث:
‏أن لا يبطل قول السلف؛
‏ويقبل ما كان مضيفا لا ناقضا ولا مبطلا لأقوالهم.

‏الرابع:
‏أن لا يقتصر في معنى الآية على هذا الاحتمال الجديد.

ومن اتجاهات التفسير القديمة الجديدة أيضا: التفسير العلمي، والمراد به: "كَشْفُ الصلة بين النصوص القرآنية، وحقائق العلم التجريبي"
‏وقد اختلف العلماء في حكمه فمنهم منْ أجازه وانتصر له، ومنهم من منعه وعارضه، والراجح جوازه وقبوله بهذه الشروط التي من أهمها: صحته وصحة التفسير به،

‏والمؤسف أن غالب التفسيرات الجديدة ومنها ما يسمى التفسير العلمي التي تقيدت بالضوابط التفسيرية قليلة.
‏وللاستزادة راجع فضلا ً:
‏كتاب الإعجاز العلمي إلى أين؟ مقالات تقويمية للإعجاز العلمي
‏للشيخ أد/ مساعد بن سليمان الطيار

و‏ ⁦👇🏼
‏⁦al-maktaba.org/book/32875⁩

‏ومن توصياته: أن من يتكلم في الإعجاز العلمي من غير المتخصصين بالشريعة؛ يحتاجون إلى تعلم أصول التفسير. وإلى التوازن.

‏وكتاب التفسير العلمي التجريبي للقرآن الكريم.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.