(لاخوف عليهم ولاهم يحزنون) هل سبب تقديم الخوف على الحزن لأن الخوف أقوى تأثيرا و…
السؤال
(لاخوف عليهم ولاهم يحزنون)
هل سبب تقديم الخوف على الحزن لأن الخوف أقوى تأثيرا وضررا من الحزن؟
الجواب
تكررت هذه الجملة في القرآن الكريم نحو ١٤ مرة منها ٦ في سورة البقرة.
وقد أدرج فيها ذكر إقبال كل محبوب عليهم وزوال كل مكروه عنهم
ولا شيء أضر بالإنسان من الحزن والخوف
لأن الحزن يتولد من مكروه ماض أو حاضر والخوف يتولد من مكروه مستقبل
فإذا اجتمعا على امرئ لم ينتفع بعيشه.
والحزن والخوف أقوى أسباب مرض النفس كما أن السرور والأمن أقوى أسباب صحتها.
فالحزن والخوف موضوعان بإزاء كل محنة وبلية، والسرور والأمن موضوعان بإزاء كل صحة ونعمة هنية.
ونعيم الجنة لا يكدره خوف ولا حزن فنفاهما الله تعالى عن أهل الجنة،
فلا خوف؛ لأن المستقبل في الجنة معلوم، وهو خلد في النعيم والحبور.
ولا حزن على فوات شيء؛ لأن من أدخل الجنة فاز ولم يفته شيء،
ولا على مصيبة لأن الجنة ليس فيها مصائب؛ ولأن القلوب قد طهرت من جروح الدنيا ومصائبها وأكدارها.
وتكرر نفي الخوف والحزن عن أهل الجنة في القرآن في سياقات عدة:
منها اتباع هدى الله تعالى [البقرة:38]
والاسلام والاحسان [البقرة:112].
والإيمان والتقوى والاصلاح [الأنعام:48] و[الأعراف:35].
والإيمان والاستقامة [الأحقاف:13- 14].
والإيمان بالله تعالى وباليوم الآخر والعمل الصالح[البقرة:62]
ونفي الخوف والحزن في سياق الإنفاق في سبل الخير، دون من ولا أذى[البقرة:262].
وفي سياق الإنفاق بالليل والنهار سرا وعلانية
[البقرة: 274].
وهذه الجملة من أمثلة الإعجاز البياني للقرآن الكريم في الدقة في اختيار كلماته، بحيث تكون كل كلمة في مكانها المناسب، ولا يمكن لأي كلمة أخرى أن تقوم مقامها ولا أن تؤدي تلك المعاني الرائعة والصور البديعة التي تؤديها تلك الكلمة، فيظهر عندها البيان القرآني بمظهرٍ إعجازي يدل على أن هذا القرآن وحي من عند الله سبحانه لا شبهة في ذلك ولا ريب.
وقد درست بعض الدلالات البيانية في الآيات التي نفت الخوف والحزن عن المؤمنين دراسة بيانية؛ بهدف إظهار إعجاز القرآن البياني في تلك الآيات؛ ثم تحليل الصيغة الواردة في نفي الخوف والحزن عن المؤمنين وتوضيح ما فيها من إعجاز بياني؛ ثم مقارنة تلك الصيغة الواردة والصيغ المشابهة لها في اللغة؛ ليتبين عظمة النظم القرآني وروعته.
وقال (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) بنفي الاسم و(ولا هم يحزنون) بنفي الفعل،
ولم يقل لا خوف عليهم ولا حزن.
وذلك لأنهم يخافون ذلك اليوم (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) وخوفهم يوم الآخرة مدح لهم.
فأمّنهم الله بقوله (لا خوف عليهم).
ولم يقل ولا حزن عليهم لأنه قد يلتبس بمعنى أن لا يحزن عليهم أحد يعني نفى الحزن عن غيرهم ولم ينفه عنهم يعني هم قد يحزنون لكن لا يحزن عليهم أحد.
و خصص الحزن بتقديم (هم) (ولا هم يحزنون) ولم يقل لا عليهم خوف ولا هم يحزنون ليدل أنهم لا يحزنون ولكن الذي يحزن هو غيرهم.
أما تقديم نفي الخوف على نفي الحزن فلعله لأن الحزن يتولد من مكروه ماض أو حاضر والخوف يتولد من مكروه مستقبل، والمستقبل الأهم.
وقد درست هذه الجملة القرآنية كثيرا جدا
وننصحك بمراجعة "لمسات بيانية " للشيخ السامرائي.
وبحث محوسب بعنوان الإعجاز البياني في نفي الخوف والحزن عن المؤمنين في القرآن الكريم.
وآخر محوسب بعنوان نفي الخوف والحزن في الحياة الدنيا كما وردت في القرآن الكريم
دراسة موضوعية للدكتورة اسماء بنت د/ محمد بن عبدالله السلومي.
وآخر محوسب بعنوان قوله سبحانه (لا خوف عليهم ولاهم يحزنون) دراسة في ضوء الدلالة والسياق. د / أحمد الرقب.
وآخر محوسب بعنوان : (ثنائية الخوف والحزن في القرآن الكريم: دراسة أسلوبية )(ماجستير) دانه كنعان.
وآخر محوسب بعنوان : الذين(لا خوف عليهم ولاهم يحزنون) جمعا ودراسة د/ ماجد بن عبدالعزيز الحارثي.
وآخر محوسب بعنوان: (الدلالات النفسية واللغوية لمفهومي الخوف والحزن فى القرآن الكريم) لباحثين.
وآخر محوسب بعنوان : (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) لمسات بيانية ودلالات نفسية في مصطلحي "الخوف والحزن" في القرآن الكريم دراسة وصفية تحليلية.