هناك تفاسير لبعض الآيات من بعض المفسرين تختلف تماما عن تفسير الصحابة والتابعين ا…
السؤال
هناك تفاسير لبعض الآيات من بعض المفسرين تختلف تماما عن تفسير الصحابة والتابعين الموجود باسم تفسير القرآن بالمأثور فهل تعتبر هذه التفاسير صحيحة؟
الجواب
نعم إذا كانت من نوع اختلاف التنوع وجمعت شروط الصحة.
يكفي لبيان قيمة تفسير السلف أنهم أهل القرون المفضلة.
فعن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال:
"خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم..".
والمراد بقرنه ﷺ: الصحابة رضي الله عنهم ، والذين يَلُونهم:
التابعون، والذين يَلُون التابعين: اتباعُ التابعين.
ومن أهم خصائص تفسير السلف:
1- قرب السلف من عصر النبوة.
2- معاينة الصحابة منهم للوقائع ومعايشتهم للأحداث التي نزل فيها القرآن.
3- معرفة السلف بلغة العرب وأساليبها.
4- الوفاق العقدي والسلامة من اتباع الهوى والتعصبات المذهبية؛ والتفرق منشؤه كثرة الجهل وسوء القصد، وكانوا أبعد الخلق عنهما.
5- ندرة الخطأ في تفسيرهم لاكتمال أدوات الاجتهاد لديهم، وما يقع فيها من خطأ ليس مصدره الجهل والهوى، ولكنه اجتهاد أخطأ صاحبه فيه، فهو مأجور عليه.
والظاهر في حكم إحداث قول جديد في بيان معنى الآية مناقض (وليس مجرد مخالف) لما ثبت عن الصحابة والتابعين:
أنه لا يجوز وهذا قول جمهور العلماء.
والدليل على أنه لا يجوز إحداثُ قول جديد مناقض لتفسير السلف:
١-أن إجماعهم على قولين إجماعٌ على بطلان ما عداهما.
٢-لأن ذلك يوجب نسبةَ الأمة إلى تضييع الحق، فإنه لو كان الحق في القول الثالث، كانت الأمة قد ضيَّعته وغفلتْ عنه.
ويقبل إحداث قول جديد في بيان معنى الآية:
١-إذا كان إحداث تفصيلٍ لا يرفع ما اتفق عليه القولان.
٢-إذا كان هذا القول المُحدث لم يخرج عن أقوالهم، ولم يبطل إجماعَهُمْ، أو كان يجوز اجتماعه معها ،وكانت الآية تحتمله.
٣-وكذلك إذا كان من قبيل الاستدلال أو الاستنباط، ولم يختلفوا في جوازه.
ومن أهم ضوابط قبول التفسير المعاصر (الجديد) ومنه ما يسمى التفسير أو الإعجاز العلمي:
الأول:
أن يكون القول المفسر به صحيحا في ذاته:
١- بأن تدل عليه اللغة.
٢- وأن لا يخالف أمرًا مقطوعاً به في الشريعة.
٣- أن يراعي المعاني التي يهتم بها القرآن الكريم.
٤- أن لا يتعارض مع السياق القرآني.
الثاني:
أن تحتمل الآية هذا القول الحادث، مطابقة،
أو تضمنا، أو لزوما، أو مثالاً لمعنى عام.
الثالث:
أن لا يبطل قول السلف؛
ويقبل ما كان مضيفا لا ناقضا ولا مبطلا لأقوالهم.
الرابع:
أن لا يقتصر في معنى الآية على هذا الاحتمال الجديد.
والمؤسف أن غالب التفسيرات الجديدة ومنها ما يسمى التفسير العلمي لا تتقيد بالضوابط التفسيرية.