تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

من سورة هود الآيات ١٠٧ و١٠٨: ‏١- هل هذا القول بالنسخ المرفق بالصورة صحيح؟👇🏼 ‏٢-…

السؤال

من سورة هود الآيات ١٠٧ و١٠٨:
‏١- هل هذا القول بالنسخ المرفق بالصورة صحيح؟👇🏼
‏٢- في الآية التي تليها يقول الله عز وجل عن نعيم أهل الجنة: (عطاءً غير مجذوذ)
ما الفرق بين مقطوع ومجذوذ؟
لماذا لم يقل مقطوع كما في سورة الواقعة (لا مقطوعة ولا ممنوعة)؟

الجواب

الله تعالى هو الحكيم، يحكُمُ ما يريدُ، و(لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) ،
‏والله هو الحكيم أي المحكم أي المتقن لشرعه وخلقه،
‏والله هو الحكيم ذو الحِكمةُ البالغةُ.

‏وقد جاء هذا الدين ناسخا للشرائع السابقة، والرسول ﷺ خاتما للرسل، وإلى جميع البشر، والقرآن مهيمن على الكتب السابقة،

‏وقد أنزل الله تعالى هذا الكتاب، حكيما محكما، ليهتدي الناس بهداه، ويعملوا به، وينزلوا على حكمه، ومن حكمة الله أنه نسخ شيئا قليلا من أحكام الإسلام بحكمته لصلاح الأمة واللطف بها، وهذا ما يسمى بعلم النسخ، وهو من علوم القرآن الكريم والسنة والأصول وغيرها.

‏وقد وقع في كلام السلف -ومنهم السدي الكبير الذي نقلتم كلامه- إطلاق النسخ على عشرة معان أو أكثر، واحد منها النسخ الاصطلاحي (الكلي) (الأصولي) .

‏فالنسخ عند السلف ينتظم أنواعا مهمة من البيان ،
‏أشهرها: إطلاقه على تخصيص العام، وتقييد المطلق، وبيان المجمل، والاستثناء.
‏ذكر ذلك كثير من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

‏وممن درس إطلاقات السلف للنسخ على المعاني العشرة د/ صفوان داوودي في دراسته القيمة أصول الفقه قبل عصر التدوين.

‏ ⁦ docdro.id/PucOF0q ⁩

‏وحمل كلام السلف على مصطلح حدث بعدهم أحد مثارات الغلط في تكثير دعاوى النسخ،
‏وهي واحدة من أمثلة الغلط الواقع بسبب اختلاف المصطلح.

‏وبناء على إطلاقات النسخ عند السلف فهو من أهم مباحث علوم القرآن التي يجب أن يحيط بها المفسر علماً فهو من علم التفسير..
‏وقد وردت آثار كثيرة في أهميّته ومنها ما روي عن علي بن أبي طالب أنه مر بقاص يقصّ في المسجد فقال له: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هَلَكْتَ وأَهْلَكْتَ.

‏والأصل وجوب العمل بكل ما يتلى من القرآن الكريم.

‏وبناء على ذلك فأكثر ما وصف بالمنسوخ من ذلك ليس على معنى النسخ الكلي (الأصولي) وقد دُرست غالب هذه المواضع الموصوفات به فتبين في عامتها أنها ليست بمنسوخة على هذا المعنى.

‏ومن ذلك دراسة أ د/ يوسف الشبل في بحث قيم له بعنوان (الآيات المنسوخة عند السيوطي في كتابه الإتقان دراسة ونقد) وانتهى إلى أنه لا يصح منها إلا ثلاث آيات، وهي:

‏١-آية مصابرة الواحد عشرة [سورة الأنفال: 65] نسخت بمصابرة الواحد لاثنين. [سورة الأنفال: 66]
‏٢-آيه الأمر بالصدقة بين يدي النجوى [المجادلة: 12]. نسخت بالآية بعدها [المجادلة: 13].
‏وهي الآية الوحيدة التي اتفق العلماء على نسخها.
‏والآية الوحيدة التي نسخ حكمها قبل التمكن على الصحيح.

‏٣- آية وجوب قيام الليل في صدر [سورة المزمل: 2-4] إذ أفادت وجوب وجوب قيام الليل نصفه أو أقل أو أكثر، ثم رخص الله تعالى لنبيه وأصحابه في ترك هذا القيام في آخر آية في [ سورة المزمل: 20].
‏وللشيخ في الشبكة تعليق على منظومة السيوطي التي درسها في هذا الكتاب.
‏وبناء على ذلك فما يصح وصفه بالمنسوخ حكمه نادر جداً إذ قد يصل جميع الموصوف
‏بالنسخ إلى (٥٠٠ دعوى.).

‏أما معنى مَجذوذٍ في قوله تعالى
‏﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيرَ مَجذوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]
‏فهو غير مقطوع.

‏ وقال: {غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ولم يقل: (غير مقطوع) كما قال في الواقعة: {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} لفائدتين:
‏الأولى: أن العطاء غير مقطوع.
‏والأخرى: أنه سالم غير مكسور ولا محطم وليس فيه عيب، فإن من معنى الجذ: الكسر. فالمجذوذ أعم من المقطوع لأنه يشمل المقطوع وغيره.
‏فقوله: {غَيْرَ مَجْذُوذٍ} أفاد معنيين: أنه غير مقطوع وأنه سالم.
‏والعطاء أعم من الفاكهة، فهو يشمل الفاكهة وغيرها. فناسب العموم العموم.
‏ذكره د فاضل السامرائي.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.