تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما هو القول الأقرب في الحروف المقطعة في أوائل السور؟

السؤال

ما هو القول الأقرب في الحروف المقطعة في أوائل السور؟

الجواب

لعل القول الأقرب فيها -والله أعلم- ما لخَّصه العلاَّمةُ أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى فقد قال في جواب له عنها: «هذه الحروف ليس لها معنى، ولها مغزى». وهذا الجواب مبني على أنَّ الحرف في لغة العرب لا معنى له في ذاته، والعرب لم تجعل للحرف المفرد معنى، فحرف الصاد بمفرده لا معنى له، وكذا حرف الدال، وحرف القاف، لكن إذا جمعتها إلى بعضها تركَّب منها كلمة لها مدلول، وهي «صدق»، وهكذا غيرها من الأحرف التي هي مباني الكلام. ولما كان الحرف لا معنى له في لغتهم، فإنه لا يُتطلَّب لهذه الأحرف معنى محدَّداً تدلُّ عليه. وهذا ما عليه جمهور تفسير السلف عند التامل، فتجد أقوالهم راجعة إلى هذا القول، وممن أشار إلى ذلك من المحققين الراغب الأصفهاني، وأما المغزى من هذه الأحرف، فهو على التحقيق: ما ذكره ابن كثير بقوله: "وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مُرَكَّبٌ من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها. وقد حَكَىَ هذا المذهب الرازيُّ في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين، وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا، وقَرَّره الزمخشريُّ في كشافه، ونصره أتم نصر، وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية، وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي، وحكاه لي عن ابن تيمية. قال الزمخشري: ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن، وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة.." إلى ان قال: "ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف، فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء، وهو الواقع في تسع وعشرين سورة". انتهى بتصرف يسير من كلام شيخنا مساعد الطيار في كلامه عن مسألة الأحرف المقطعة في كتابه: "مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر".

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.