تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

كيف يكون كلام إبليس وكلام المشركين في القرآن الكريم معجزاً؟ ‏القرآن كله مُعجز؛ و…

السؤال

كيف يكون كلام إبليس وكلام المشركين في القرآن الكريم معجزاً؟
‏القرآن كله مُعجز؛ والله سبحانه نقل كلام المشركين في كتابه فكيف يكون مُعجزاً؟

الجواب

القرآن كلّه كلامُ الله حقًّا؛ أخباره وأوامره ونواهيه، ما أخبر به تعالى عن نفسه، وما أخبر به عن بعض مخلوقاته من الملائكة والأنبياء والرسل وغيرهم، ومِن ذلك ما قصَّه تعالى عن ابليس نعوذ بالله منه.
ومنه كلام الرسل مع أممهم، مِن المؤمنين بهم، أو المكذبين لهم.

وهذه الأقوال المحكيَّة في القرآن تضافُ إلى الله إضافة المخبر بها، والله تعالى يُخبر بها باللسان العربي الذي أنزل به هذا الكتاب وعلى وفق أسلوبه المعجز، وما في هذه الأقوال التي أخبر الله بها عن أصحابها مِن المعاني والدَّلالات وأساليب البلاغة هو ممَّا علِمه الله مِن إراداتهم مِن كلامهم، فأخبرَ الله به باللسان الذي نزلَ به القرآن.

‏وهذه الأقوال المخبَر بها هي مِن كلام الله خبرًا، وهي مِن كلام قائليها حسب معانيها ومراداتهم فيها.

‏وقد تصرف القرآن في الأقوال المحكية فيه بمقتضى بلاغته، وأسلوبه، ‏حتى ولو كانت محكية عن عرب؛ 

‏ولهذا لما تكلم الإمام الطاهر ابن عاشور في تفسيره: التحرير والتنوير عن مبتكرات القرآن، قال: ومما يتبع هذا أن القرآن يتصرف في حكاية أقوال المحكي عنهم، فيصوغها على ما يقتضيه أسلوب إعجازه، لا على الصيغة التي صدرت فيها، فهو إذا حكى أقوالا غير عربية، صاغ مدلولها في صيغة تبلغ حد الإعجاز بالعربية، وإذا حكى أقوالا عربية، تصرف فيها تصرفا يناسب أسلوب المعبر، مثل ما يحكيه عن العرب؛ فإنه لا يلتزم حكاية ألفاظهم، بل يحكي حاصل كلامهم، وللعرب في حكاية الأقوال اتساع، مداره على الإحاطة بالمعنى دون التزام الألفاظ؛ فالإعجاز الثابت للأقوال المحكية في القرآن هو: إعجاز للقرآن، لا للأقوال المحكية. انتهى.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.