تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

في البحث العلمي، لو كان تفسير الآية شبه متفق عليه بين المفسرين، والفروقات فقط في…

السؤال

في البحث العلمي، لو كان تفسير الآية شبه متفق عليه بين المفسرين، والفروقات فقط في اختلافهم في التعبير، كيف ألخص تفسيرهم؟ وكيف أوثق الأقوال؟

الجواب

اختلاف المفسرين على نوعين:
‏النوع الأول: اختلاف التَّضَادِّ، والمراد به: الأقوال المتنافية الواردة في معنى الآية، التي لا يمكن القول بها جميعاً.
‏والنوع الثَّاني: اختلافُ التَّنَوُّع، والمراد به: الأقوال المتعددة التي يحتملها معنى الآية، وقد ذكر العلماء لهذا النوع صوراً متعددة؛ يمكن إرجاعها إلى قسمين رئيسين:
‏ القسم الأول: أن تعود الأقوال إلى معنى واحد، ولذلك صور منها:
‏1) اختلاف عبارات المفسرين مع اتحاد المعنى، كاختلافُهم في تفسير ﴿ ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ﴾[الفاتحة:6]، حيث قال بعضهم: هو القرآن، وقال بعضهم: الإسلام، وقال بعضهم: طاعة الله ورسوله، وقال بعضهم: العبودية، وقال بعضهم: هو السُّنة والجماعة، فهذه الأوصاف كلُّها تدل على مسمَّى واحد، ولكن كلٌّ منهم وصفها بصفة من صفاتها.
‏2) التفسير بالمثال، وذلك أن يذكر المُفَسِّرُ بعضَ أنواع الاسم العام على سبيل التمثيل، لا الحصر، كاختلافهم في الأصناف الثلاثة المذكورة: الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات، وكاختلافهم في المراد بالنعيم في قوله تعالى ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾
‏3) احتمال اللفظ لأكثر من معنى، لكونه مشترَكا أو متواطئاً.
ومن أمثلة الألفاظ المشتركة في القرآن: لفظ (قَسْوَرَة) فإنه يُطلق في اللغة على الرامي، وعلى الأسد.
‏ ومن أمثلة المتواطئ: الضمائر التي يُحْتَمَلُ عَوْدها إلى أكثر من مذكور، ولفظ (الفَجْر).
‏4) التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة، تدل على معنى واحد، مثل اختلافهم في تفسير كلمة (تُبْسَل) فقال بعضهم: تحبس، وقيل: ترتهن.
‏ وكاختلافهم في تفسير (قضى) في قوله تعالى: ﴿ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ فقال بعضهم: أمر، وقال آخرون: أوصى.
‏  القسم الثاني من أقسام اختلاف التنوع: أن تدلَّ الأقوالُ على أكثر من معنى، ولكن يمكن حملُ الآية عليها جميعاً، وقد يكون بعضُها أولى من بعض أحياناً، لكن لا تنافي بينها.
‏  كقوله تعالى: ﴿وإن لك لأجرا غير ممنون﴾ فقال بعضهم: غير مقطوع، وقال بعضهم: غير ممنون به عليك، وقيل: غير محسوب؛ ولا مانع من حملها على هذه المعاني جميعاً.

‏أما تلخيص عباراتهم فهو عمل عظيم ويعسر كثيرا جمعها في عبارة واحد منهم والطريق السهل للتعبير عن مجموعها بذكرها كلها، ووضع رقم إحالة هامشية على كل لفظ والإحالة الى مصدره.
‏هذا إذا لم تقطعي بتطابقها (والراجح غالبا عدم تطابق لفظين).

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.