ما هو المنهج الذي اتبعه ابن جرير والطاهر بن عاشور؟
السؤال
ما هو المنهج الذي اتبعه ابن جرير والطاهر بن عاشور؟
الجواب
أما سؤالك عن منهج الإمام محمد بن جرير الطَّبري فتفاصيل المنهج طويلة جداً ،
وقد أفرد منهجه وبعض مفرداته بالتأليف كثيرا .
ولكن أجيب عن منهجه على وجه الإجمال:
-مؤلفه: الإِمام الحافظ المجتهد المفسر الفقيه المؤرِّخ، أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبري، وتوفي ببغداد سنة 310هـ.
-وكان عالماً بالتفسير والقراءات والسنن والآثار والفقه واللغة والتاريخ وغيرها، وصرف بعض هذه العلوم في تفسيره ، مما أكسبه تميزاً.
وله مؤلفات كثيرة، حتى قيل: إنه مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة.
- اسمه: جامع البيان عن تأويل آي القرآن.
-وهو إجمالا من التفسير بالمأثور غير المجرَّد، فقد اعتنى بذكر مرويات السلف في التفسير، لكن لم يقتصر عليها، بل ذكر القراءات، وأقوال أهل اللغة، وبعض الأحكام الفقهية، وغيرها، ورجح بين الأقوال كثيرا وبالأدلة والقواعد،
-هذا التفسير الجليل (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) من أنفس كتب التفسير، وأوسعها، وأنفعها، وأكثرها تحريراً،وقد أثنى عليه العلماء قديماً وحديثاً، وأفادوا منه.
قال أبو حامد الإسفراييني: «لو سافر رجلٌ إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرًا».
وذكر صاحب (لسان الميزان) أن ابن خزيمة استعار تفسير ابن جرير ممن كتبه عن الطبري فردّه بعد سنين ثم قال: «نظرتُ فيه من أوله إلى آخره؛ فما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير».
وقال ابن تيمية: «أما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المُتَّهمِين»
ومن ميزات هذا الكتاب الجليل الكبير :
- عنايته بذكر آثار السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم، بالأسانيد.
- ذكر أقوال المفسرين والاستدلال لها ومناقشاتها والترجيح بينها.
- إيراد الشواهد الشعرية، وتوجيهها، ومناقشة أقوال أهل اللغة.
- اتِّباعه لمنهج أهل السنة والجماعة في مسائل الاعتقاد.
-توفر العلوم الضرورية والتكميلية في العملية التفسير كذكر اللغة بعلومها ، والقواعد ، والقراءات وتوجيهها ، وغيرها.
-طريقة الطبري إذا أراد أنْ يفسِّر آية من القرآن أنه يقول : القول في تأويل قوله تعالى ( ثم يذكرها )، ثم يفسِّرها ويستشهد على ما قاله بما يرويه بسنده إلى الصحابة أو التابعين من التَّفسير المأثور عنهم في هذه الآية، وإذا كان في الآية قولان أو أكثر فإنَّه يعرض لكل ما قيل فيها ويستشهد على كل قول بما يرويه في ذلك عن الصحابة أو التابعين، ثم هو لا يقتصر على مجرد الرّواية؛ بل يتعرَّض لتوجيه الأقوال ويرجّح بعضها على بعض، ويذكر الإعراب إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويستنبط الأحكام التي يمكن أنْ تؤخذ من الآية، مع توجيه الأدلة وترجيح ما يختار، ويعني بالقراءات، ويرجّح بعضها على بعض، وذلك لمعرفته بجميع القراءات، وقد يرد بقوة على أصحاب التَّفاسير الباطلة أو الشاذة أو الضعيفة، ويحمل كثيرا الآية على الأقوال المختلفة بضوابطه ، ويعظم تفاسير العلم السلف من الصَّحابة والتَّابعين، وأتباعهم ، وأغلب ما يذكر عن طبقة التابعين.
بالرواية من نسخ وصحف مشهورة عنهم تتكرر في مواضع كثيرة .
-والكتاب له عدة طبعات، أفضلها إلى الآن طبعتان :
١-تحقيق مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، بإشراف الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي، و صدر في 26 مجلداً.
٢-تحقيق المحقق الفاضل أحمد بن عطية الوكيل وطبعته دار ابن الجوزي و صدر في 20 مجلداً.
ولعلها احسن طبعات تفسير الطبري إلى الآن على الإطلاق
على أن التقديم لا يقتضي أنها أفضل مطلقا ،
لا سيما نشرتها الأولى التي وجدت فيها أخطاء فنية في ترتيب بعض الملازم ،ولانها في الحكم على بعض الآثار عاملتها معاملة الحديث المرفوع ، وهذه الملاحظه لا تضر بل يحتاج إليها ويستفاد منها وبعضها وجهات نظر والعادة ان النشرات التالية تتلافى الانتقادات وتعالجها.
وهذه صورة الطبعتين👇🏼
أما التفسير الآخر الذي سألت عنه وهو تفسير الطاهر ( ولعلك سألت عن أعظم تفسيرين )
فالكلام في الاجابة كالكلام في الطبري
ولكن أجيب إجمالا:
-اسم التفسير : التحرير والتنوير ( اختصارًا لاسم (تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد؛ من تفسير الكتاب المجيد)،
-مكث في تأليفه تسعاً وثلاثين سنة وستة أشهر.
- مؤلفه الشيخ العلَّامة محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التُّونسي، (ت1393 هـ).
-تميز الكتاب بالتحرير والتحقيق .
-تميز بالجمع والشمول لأدوات التفسير.
- تميز ببيان أساليب البلاغة القرآنية ولطائفها.
- اهتمَّ ببيان تناسب واتصال الآي بعضها ببعض.
-أبان أغراض وموضوعات كل سورة.
- تميز بالاهتمام ببيان المفردة القرآنية واشتقاقها، وشواهدها بما قل نظيره في التفاسير.
-اعتنى ببيان مقاصد التّشريع، والقواعد الأصولية والفقهية.
-قدم بعشر مقدمات نافعة للكتاب.
-يؤخذ عليها تأويل الصفات على منهج الأشاعرة في بعض المواضع، والتأثر بالمدرسة العقلية في قليل من المواضع.