ما الفرق بين الوجوه والنظائر وبين المشترك اللفظي؟ وهل كل لفظ له وجوه في القرآن ي…
السؤال
ما الفرق بين الوجوه والنظائر وبين المشترك اللفظي؟ وهل كل لفظ له وجوه في القرآن يعد من المشترك؟
الجواب
وضع علماء الأصول والمنطق قيودًا في تعريف المشترك اللفظي للتمييز بينه وبين مصطلحات أخرى قد تلتبس به؛ من مثلِ دلالة اللفظ على الحقيقة والمجاز، واشتباهه باللفظ المتواطئ، فعرَّفه الرازي: «اللفظ المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتَيْن مختلفتين أو أكثر وضعًا أوَّلًا من حيث هما كذلك؛ فقولنا: الموضوع لحقيقتين مختلفتين، احترزنا به عن الأسماء المفردة، وقولنا: وضعًا أولًا، احترزنا به عمّا يدلّ على الشيء بالحقيقة وعلى غيره بالمجاز، وقولنا: من حيث هما كذلك، احترزنا به عن اللفظ المتواطئ فإنه يتناول الماهيات المختلفة، لكن لا من حيث إنها مختلفة بل من حيث إنها مشتركة في معنى واحد».
وبناء عليه فإن الوجوه تختلف عن المشترك اللفظي؛ لأنّ أكثر الوجوه لا تتحقّق فيها القيود الموجودة في المشترك.
وذلك أن الاشتراك اللفظي قائم في أصله على أساس تعدّد المعنى للّفظ الواحد باعتبار المحكي عن العرب، وأمّا الوجوه فإنّ تعدّد المعنى فيها قائم على الاستعمال القرآني لها بحسب سياقاته، وهذا عرف شرعي خاصّ.
وأيضًا فإنّ المشترك اللفظي خاصّ بالمفردات، وأمّا الوجوه فقد وقعت في المفردات والتراكيب.
وقد كان مصطلح الوجوه قديمًا في كتابات مقاتل وهارون بن موسى ويحيى بن سلام وهم أسبق مما اصطلح عليه الأصوليّون في تعريف المشترك،
وقد سوَّى بينهما بعضهم كالسيوطي حين أطلق على الوجوه والنظائر (المشترك)، وألَّف كتابًا أشار إليه في (الإتقان) بقوله: «وقد أفردتُ في هذا الفنّ كتابًا سميته: (معترك الأقران في مشترك القرآن)»
،مع أنه ذَكَر في (المزهر في علوم اللغة وأنواعها) تعريف المشترك، فقال: «وقد حَدَّه أهل الأصول بأنه اللفظُ الواحدُ الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر، دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة».
ويظهر الفرق في: أنّ الوجوه تقوم أحيانًا على استعمال اللفظ في معنييه: الحقيقي والمجازي، وربما قامتْ على استعمال اللفظ في معناه الأصلي ومعناه المنقول إليه في عُرْف القرآن واستعماله، وربما قامت على علاقة العموم والخصوص بين المعنيين، وربما على معنى التواطؤ، وما إلى ذلك مما ليس من المشترك عند الأصوليين، ومن ثَمَّ فقد انتقد ابنُ عقيلة المكيُّ السيوطيَّ، فقال:
«تسمية هذا النوع الذي هو الوجوه والنظائر بالمشترك كما ذكره السيوطي -رحمه الله تعالى- وتمثيله بما سيأتي فيه نظر...؛ فإن المشترك اللفظي الذي إذا أُطلق المشترك لا ينصرف إلّا إليه هو اللفظ الواحد يَشترك فيه معانٍ شتى، مثل: العين يُطلق ويراد بها الباصرة ويراد بها الجارية وعين الشمس والعين الذهب والعين الذات، وفي كلّ واحد معنى مستقلّ غير الآخر.
وأمّا إطلاق اللفظ على ما يدخل تحت عمومه، أو إطلاقه عليه على وجه التشبيه أو الاستعارة؛ فليس هذا من المشترك في شيء، بل المشترك مثل العين وأمثال ذلك، وأمّا الوجوه والنظائر فهي إطلاق اللفظ على ما يدخل تحته أو يشابهه أو يشاكله في المعاني.
وقد ذكر ذلك ابن الجوزي في كتابه المسمّى: (الوجوه والنظائر)، ولم يجعله من المشترك، ومنه نقل الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- وسمَّاه بالمشترك».
فالوجوه أعمّ من المشترك، و التعبير عنها بالمشترك هو على سبيل التجوّز؛
لأنّ العلاقة بين الوجوه قد تكون من قَبِيل المشترك،
وقد تكون من قَبِيل ما يندرج تحت المعنى العام من أفراد،
أو استعمال الحقيقة والمجاز،
أو تفسير المبهم وغير ذلك.
فمثلًا:
ذكروا أوجها في معنى الأرض؛ كأرض مكة، أو الشام، أو مصر، وغيرها، وهذا ليس من المشترك، وإنما هو بيان للمراد منها في السياق.
وذكروا أوجها في معنى الصلاة، منها الدعاء وهو معناه اللغوي، والصلاة المعروفة بالصفة المخصوصة؛ وهذا ليس من المشترك، وإنما هو من قبيل الحقيقة الشرعية.
راجع فضلا مقالة:
المسكوت عنه في دراسة الوجوه والنظائر القرآنية
للباحث الفاضل محمد حامد حسن عطية
في مركز تفسير
على هذا الرابط
tafsir.net/articles/11166