تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

من يرى ترتيب سور القرآن يلحظ انها لم ترتب حسب ترتيب النزول، ولا الطول والقصر، ول…

السؤال

من يرى ترتيب سور القرآن يلحظ انها لم ترتب حسب ترتيب النزول، ولا الطول والقصر، ولا المكي والمدني فما الحكمة من هذا الترتيب؟

الجواب

ترتيب السور توقيفي على الراجح.

‏فعن ابن عباس عن عثمان قال:
‏"كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا فإذا نزلت عليه الآية فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا".

‏وأخرج البخاري عن ابن الزبير: "قلت لعثمان هذه الآية التي في البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} إِلَى قَوْلِهِ {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} قد نسختها الآية الأخرى، فَلِمَ تكتبها؟ قال: تدعها يا ابن أخي، لَا أغير شيئاً منه من مكانه".

‏وأخرج مسلم في صحيحه عن عمر قال:
‏ما سألت النبي ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن ‏الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء.
‏وروى مسلم عن أبي الدرداء مرفوعاً من حفظ عشر آيات من أول الكهف عصم من الدجال وفي لفظ عنده من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف.

‏وروى البخاري عن ابن مسعود قال:
‏"بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء
‏هن من العتاق الأول،
‏وهن من تلادي".
‏أي مما حفظه قديمًا.
‏فذكرها على الترتيب.

‏وقراءته ﷺ للسور المختلفة بمشهد من الصحابة يقطع بأن ترتيب آياتها توقيفي.

‏ومن أقوى ما يدل عليه حديث أوس بن حذيفة قال: "كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ من ثقيف… الحديث.
‏وفيه:
‏"فمكث عنا ليلة لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء.
‏قال: قلنا: ما أمكثك عنا يارسول الله؟
‏قال:
‏"طرأ علي حزب من القرآن،
‏ فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه".
‏فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ حين أصبحنا،
‏قال: قلنا:
‏كيف تحزبون القرآن؟
‏قالوا:
‏"نحزبه ثلاث سور،
‏وخمس سور،
‏وسبع سور،
‏وتسع سور،
‏وإحدى عشرة سورة،
‏وثلاث عشرة سورة،
‏وحزب المفصل من ق حتى تختم".
‏قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار: إسناده حسن.
‏وأورده ابن كثير في فضائل القرآن بإسناد أحمد، ثم قال: .. وهذا إسناد حسن.
‏ولهم أدلة أخرى.
‏وهذا القول هو الراجح.

‏وبناء على هذا القول اعتنى العلماء ببيان الحكمة في هذا الترتيب،
‏وهو ما يُعرف بـ "علم المناسبات"،

‏فالسر الأساس في ترتيب سور القرآن الكريم هو:
‏
‏أنه كُتب في اللوح المحفوظ بهذا النظام قبل أن يُنزل مفرقاً على النبي ﷺ بناء على أن ترتيب السور وآياتها توقيفي.

‏ومن أبرز الأسرار والحكم الفرعية:

‏١–الوحدة الموضوعية والتكامل:
‏فكثيرا ما تكون السورة التابعة تُكمِّل السورة السابقة وتتصل معها موضوعياً،
‏لتراعي التدرج النفسي والتعليمي للقارئ، فانتقلت من الأطول إلى الأقصر بنظام دقيق:
‏ابتداء بالسَّبْع الطِّوال: (البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، التوبة).
‏ومرورا بالمِئين: وهي السور التي تبلغ آياتها مائة آية أو قريباً منها.
‏ثم المَثاني: السور التي تلي المئين في عدد الآيات.
‏ثم المُفصَّل:(من سورة ق أو الحجرات إلى الناس)، وهي تيسر على المبتدئين الحفظ والتدرج.

‏وليس الأمر كما في سؤالكم من قولكم بعدم ترتيبه على الطول والقصر فالتدرج الطوالي ملحوظ فيه غالباً.

علم المناسبات بين السور" هو المبين لسر ترتيبها.

‏ومن أنواع هذا العلم:
‏١-المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمة التي قبلها:
‏مثاله:
‏في آخر الطور:(وإدبار النجوم)
‏وفي أول النجم:(والنجم إذا هوى).

‏٢-المناسبة بين مضمون السورة والتي تليها:
‏مثاله:
‏في الضحى ذكر للنعم الحسية،
‏وفي سورة الشرح ذكر للنعم المعنوية.

‏ومن المؤلفين في المناسبات بين السور
‏1 – أبو جعفر بن الزبير الأندلسي وكتابه: “البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن”.
‏2 – السيوطي وكتابه: “تناسق الدرر في تناسب السور”.
‏3 – عبد الله الغماري وكتابه: “جواهر البيان في تناسب سور القرآن”.
‏4-علم المناسبات في السور والآيات د. محمد بازمول

‏ومن الكتب التي لها عناية به من كتب التفاسير: المحرر الوجيز لابن عطية،
‏والكشاف للزمخشري،
‏وتفسير الفخر الرازي،
‏والبحر المحيط لأبي حيان،
‏وأبي السعود،
‏والألوسي،
‏والتحرير والتنوير لابن عاشور،
‏وتفسير المنار،
‏ونظام الفرقان للفراهي.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.