قيل في الآيات الإثني عشر الأولى من سورة "التكوير" إن ستاً منها في الدنيا والست ا…
السؤال
قيل في الآيات الإثني عشر الأولى من سورة "التكوير" إن ستاً منها في الدنيا والست الأخرى في الآخرة وينقلون أثراً عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: «ست آيات قبل يوم القيامة»، وذكر فيها: تكوير الشمس، وانكدار النجوم، وتسيير الجبال، وتعطيل العشار، وحشر الوحوش، وتسجير البحار. مع أن ظاهر القرآن يوحي بأن كل الآيات بعد البعث وقبل الحساب، كقوله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} ففي الآية دلالة على أن الحشر سيكون في يوم تسيير الجبال،كما ورد في الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري كما في حديث الشفاعة يوم القيامة ما نصه: (..وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ..) وفي هذا دلالة على أن الشمس لم تكور بعد!!، وحديث أول من تقوم عليهم الساعة: (لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَثَوْبُهُمَا بَيْنَهُمَا لَا يَطْوِيَانِهِ وَلَا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ لَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلُوطُ حَوْضَهُ لَا يَسْقِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَرَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ لَا يَطْعَمُهَا) فهو يشير إلى أن الناس تغدو وتروح في أعمالها، وتهتم بنوقها (العشار)، وحشر الوحوش يوم القيامة كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤائرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡءࣲۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ ٣٨﴾، مما يشعر أن كل الآيات الإثني عشر تحدث في بداية القيامة وقيام الناس، وأن كل البشر يشهد أهوال القيامة من تشقق السماء وتكوير الشمس وتسيير الجبال وتفجر البحار ... الخ.
فكيف نجمع بين هذا وبين من قال أن الآيات الست الأول في الدنيا ولا يشهدها إلا من تقوم عليهم الساعة؟!
الجواب
الإشكال وجيه، ومفتاحه التفريق بين قيام الساعة على الأحياء وبين أهوال يوم القيامة بعد البعث. وأثر أُبيّ بن كعب وتخريجه يحتاج لبحث.