ما رأيك بتفسير (التفسير القرآني للقرآن) لعبدالكريم الخطيب وهل عليه ملاحظات؟
السؤال
ما رأيك بتفسير (التفسير القرآني للقرآن) لعبدالكريم الخطيب وهل عليه ملاحظات؟
الجواب
التفسير القرآني للقرآن الكريم وهو تفسير في ستة عشر مجلدات، في نحو (8000) صفحة،
وأبرز معالمه أنه تفسير معاصر للقرآن الكريم وكان غرض مؤلفه الخطيب في تفسيره الإصلاح الاجتماعي، من حيث كون القرآن الكريم صالحًا لكل زمان.
ومؤلفه الدكتور عبد الكريم بن محمود بن يونس الخطيب (المتوفى سنة 1406) عالم ذو ثقافة واسعة، وصاحب نظرية إصلاحية إسلامية وهو ما نلمسه في مؤلفاته في المكتبة القرآنية.
ومن أهم ما انتقد فيه:
١-تأثره بالمدرسة العقلية؛ بالإفراط في إعمال العقل، وقد سار في تفسيره على أصولها في غالب أحواله، ومن ذلك تأويله المغيبات في مواضع عدة تأويلاً عقلياً يناقض ما عليه جميع المفسرين.
ومن الأمثلة على ذلك أنه فسر بعض علامات يوم القيامة (كخروج الدابة والدخان)، مرجعاً أهوال الآخرة إلى "تغير في النظرة والوعي الإنساني" وليس إلى تغيرات كونية ومادية حقيقية في الأمكنة.
٢-إهماله التفسير المأثور من الأحاديث النبوية الصحيحة وآثار الصحابة والتابعين في بيان معاني الآيات وتجهيله أقوال السلف التفسيرية: وتسميها "طنين المقولات الكثيرة التي جاءت للقرآن".
يلخص المؤلف منهجه بقوله: «لا ننظر فيه إلى غير كتاب اللّه، وإلى تدبر آياته، بعيداً عن طنين المقولات الكثيرة التي جاءت إلى القرآن من كل صوب، وكادت تخفت صوته،. . . إننا فى صحبتنا هذه للقرآن، لا نقيم نظرنا على غير كلماته وآياته، ولا نخط على هذه الصفحات غير ما يسمح لنا به النظر فى كلماته وآياته، إننا لا نفسر القرآن بالمعنى المعروف للتفسير».
٣-توسعه الشديد في الإسقاط الاجتماعي والسياسي بتحميل النص القرآني ما لا يحتمل: بسبب قصده استخراج كل ما يراه في الإصلاح الاجتماعي منه، وقع أحياناً في تفسير آيات الأحكام والقصص القرآني بطريقة تُسقط نظريات اجتماعية أو سياسية معاصرة على النص القرآني، مما يخرج بالآية عن سياقها.
٤-اضطرابه في العقيدة فيوافق أهل السنة أحيانا والمعتزلة وغيرهم أخرى،
٥-محاولاته تطويع القرآن لظواهر النظريات العلمية في وقته ليتوافق النص القرآني معها، رغبةً منه في إثبات سبْق القرآن وإعجازه العلمي.
ومنها نظرية النشوء والارتقاء/التطور لداروين
وحمل لغة القرآن معاني بعيدة وتعسفية لكي تنطبق عليها.
٦-عدم مبالاته بالإجماع التفسيري وغيره.
وبناء على ما سبق وغيره فالكتاب لا يُعدّ مصدراً آمناً لتلقي التفسير ولا العقائد ولا الأحكام الفقهية.
وقد كتب في نقده دراسات مستقلة وعامة في نقد التفسير أو مدرسته.
راجع مثلاً:
منهج الدكتور عبد الكريم الخطيب في تفسيره "التفسير القرآني للقرآن" - دراسة مقارنة نقدية: أطروحة علمية تبحث في أصول المفسر العقدية والعلمية ومقارنتها بالمنهج الأمثل في التفسير.
منهج الأستاذ عبد الكريم الخطيب في تفسيره المسمى بالتفسير القرآني للقرآن الكريم عرض ونقد: بحث مستفيض للباحث محمد جبر محمد حسن (جامعة الأزهر)، يتناول صلة الخطيب بالمدرسة العقلية الحديثة وموقفه من آراء الإمام محمد عبده.
المآخذ التفسيرية على الخطيب في كتابه التفسير القرآني للقرآن (دراسة نقدية): دراسة نقدية تبحث في تأثر الخطيب بالمدرسة العقلية، وعدم التزامه بمذهب عقدي واحد، وتوسعه في معالجة القضايا الاجتماعية والإصلاحية.
من غرائب المفسرين في أواخر القرن العشرين المؤلف محمد بن عبد الله بن الصديق الجكني الشنقيطي وله رسالة يرد فيها على بعض مسائل فى التفسير القرآنى للقرآن لعبد الكريم الخطيب.