ما أحسن ما اطّلعتم عليه من كتب في تفسير آيات الأحكام؟ وهل من كتب جمعت آيات الأحك…
السؤال
ما أحسن ما اطّلعتم عليه من كتب في تفسير آيات الأحكام؟
وهل من كتب جمعت آيات الأحكام مع أحاديث الأحكام؟
الجواب
ما من قضية عملية في الحياة، إلا تحدث عنها القرآن الكريم.
ولكن لا بُد من معرفة القواعد التي عرضت بها آيات الأحكام، لفهم النص القرآني فهماً صحيحاً.
ونظرة الأصولي إلى النص القرآني ضرورية لاستنباط الحكم الشرعي،
ونظرة الفقيه إلى أثر النص القرآني على المكلف، من حيث تصرفاته وما له صلة بتصرفاته.
ومن أراد أن يستنبط ويستدل بالآيات القرآنية، فلا بُد له من معرفة أنواع الحكم الشرعي، وأساليب كل نوع من الأنواع، وكيفية الاستنباط منها.
-وأشهر أقسام الأحكام التي وردت في القرآن الكريم الأحكام الاعتقادية، والخُلُقية، والشرعية العملية.
وأقسام الأحكام الشرعية، العبادات، والأسرة، والمعاملات المالية، والدستورية، والعلاقات الدولية، والجرائم والعقوبات،
-يجب معرفة السنة النبوية الشريفة، لعلاقتها القوية بالقرآن الكريم، من حيث البيان للإجمال في القرآن، وتأكيده، ونحو ذلك.
-سياق القرآن الكريم للتعريف بالأحكام، يكون بطريقة كلية؛ وقد يكون بطريقة تفصيلية.
وقد احتوى القرآن الكريم على عدد كبير من آيات الأحكام العملية،.
ودلالة القرآن الكريم على الأحكام منها ما هو قطعي، لا خلاف فيه، ومنها ما هو ظني، فيقع فيه الخلاف.
وبناء على ما سبق من سعة مفهوم الأحكام، واختلاف درجات الدلالة، فالظاهر:
أنها غيرُ محصورة بعدد معين، حيث تؤخذ الأحكام من الآيات الصريحة في الأحكام،
ومن آيات القصص، والعقائد وغيرها.
واعتنى المفسرون بجمع آيات الأحكام وتفسيرها، فمنهم من أفرد تفسيرها،
ومنهم من اهتم بها خاصة في تفسيره.
وأولها:
(تفسير الخمسمائة آية في الأمر والنهي والحلال والحرام) لمقاتلُ بن سليمان البَلْخِيُّ [ت:150].
ومن أفضلها:
-أحكام القرآن للإمام الشافعي، تحقيق الداغستاني، وهو غير الكتاب المشهور المتداول الذي جمعه البيهقي من نصوص الشافعي. وكلاهما مهم ويكفي أنه من كلام هذا الإمام رحمه الله تعالى.
-أحكام القرآن، للطحاوي الحنفي (ت:321)، وميزته إسناد الآثار عن السلف.
-وأحكام القرآن، لابن الفرس المالكي (ت:525)، وميزته ابتعاده عن التعصب، ولطف عبارته.
-والجامع لأحكام القرآن، للإمام القرطبي المالكي (ت:671)، وميزته ابتعاده عن التعصب، ولطف عبارته.
وأنه لم يقتصر على آيات الأحكام، لكنه اهتمَّ بها اهتماماً كثيراً..
هذه لعلها أحسن كتب المذاهب غير الحنابلة فلايوجد لهم تفسير أحكامي.
وأما أحكام القرآن، للجصاص الحَنَفِي (ت:370)، وأحكام القرآن، لابن العَربي القرطبي المالكي (ت: 543)، وأحكام القرآن، للكِيَا الهرَّاسي الشافعي (ت:527)، فيؤخذ على ثلاثتها ظاهرتان:
١-التعصب ٢-والغِلْظة على المخالفين ولمَزُهم. على أن كل ابن العربي إلا قليلا في تفسير القرطبي.
والمنصوح به لمن أراد القوة في هذا المجال أن يضبطه من خلال متن فقهي في المذهب المتبوع في بلده ثم يصير إلى كتب تفسير آيات الأحكام ولعل أفضلها مطلقا تفسير القرطبي.
ولكن أحسنها فيما أعلم ويناسب المتقدمين من طلاب العلم:
١-من كتب المتقدمين:
تفسير الامام القرطبي "الجامع لأحكام القرآن".
طبعة د/ التركي أو طبعة دار الكتب المصرية.
٢-ومن كتب المتأخرين:
"الأحكام في تفسير آيات الأحكام" وهو موسوعة تعليمية محكمة في أربع مجلدات، وفيه بعض ما ينتقد لكن لعل طبعته الجديدة سلمت من بعضها.
-و أفضلها إن كان الطالب متوسطًا أو مبتدئًا من كتب المعاصرين:
" الإلمام ببعض آيات الأحكام"، للعلامة محمد بن صالح العثيمين (ت: 1421)، رتبه على ترتيب أبواب الفقه، وهو مختصر محرر سهل العبارة، اقتصر فيه على ذكر القول الراجح، كتبه مقرراً في المعاهد العلمية.