هل الإتيان بالبسملة جهرا في وسط سورة في الصلاة لا بأس به؟
السؤال
هل الإتيان بالبسملة جهرا في وسط سورة في الصلاة لا بأس به؟
الجواب
الراجح أن قراءة البسملة في الصلاة مستحبة مع الفاتحة، ومع كل السور إلا سورة براءة، كما في المصحف، وهو قول الجمهور، لأنها آية مستقلة من القرآن، وليست آية من السورة، لا من الفاتحة، ولا من غيرها ، ولكن يسر بها ولا يجهر لأن هذا معنى نفيها في الحديث.
س/ على هذا الفاتحة ست آيات فقط؟
ج/ عدد آيات سورة الفاتحة:
سبع آيات دل على ذلك:
١- القرآن لقوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم)
٢-السنة فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:"أم القرآن: هي السبع المثاني، والقرآن العظيم". رواه البخاري.
٣-و الإجماع حكاه كثيرون نحوا من ثلاثين إمامًا منهم: الطبري، وابن المنذر والنحاس، والداني، والبغوي، وابن عطية، والشاطبي، وابن الجوزي، وابنُ عبدِ البرِّ ، وابنُ العربيِّ ، والقُرطبيُّ ، والنَّوويُّ ، وعلم الدين السخاوي، وابنُ تيميَّةَ ، وابنُ كثيرٍ، والشَّوكانيُّ .
ولكنهم اختلفوا على مذهبين معتبرين
١-فعد علماء العدد المكي والكوفي «البسملة» آية، ولم يعدوا عليهم في قوله تعالى : "أَنعَمتَ عَلَيهِمْ" رأس آية. وهو المتبع في المصحف الذي في بلاد المشرق لانه التزم العد الكوفي؛ لأنه برواية حفص عن عاصم الكوفي.
٢-و أسقط باقي علماء العدد البسملة من العدد ولكن عدوا عليهم من قوله تعالى: "أَنعَمتَ عَلَيهِمْ" رأس آية.
وهو المتبع في المصحف الذي كتب في قراءة قالون بالعد المدني الأول.
ولورش بالمدني الأخير.
وهو المتبع في المصحف الذي كتب في قراءة أبي عمرو البصري فقد اعتمد العدّ البصري.
ومسائل القراءات وعدّ الآي مبناها على النقل الصحيح، ولا يرجّح بينها كما يرجّح بين الأقوال الفقهية، فما صحّت القراءة به وصحّ عدّه يُحكم بصحّته، وإن صحّت قراءتان وصحّ عددان يعتقد صحتهما جميعاً.
ولذلك فإنّ من الخطأ ما يسلكه بعضهم من الطعن في بعض القراءات ومذاهب العدّ مما تواتر.
ومع تقرّر الإجماع فقد حُكي في عدد آيات سورة الفاتحة أقوال شاذة منها:
١-أنها ست آيات، فلا تعد البسملة آية منها، وهذا القول ينسب إلى حسين بن علي الجعفي (ت:203هـ) نسبه إليه ابن عطية من غير إسناد، ثم توارد على ذكره جماعة من المفسّرين بعده.
قال ابن عطية: (وهو شاذّ لا يُعوَّل عليه).
٢- أنها ثمان آيات؛ فتعدّ البسملة آية، و{إيّاك نعبد} آية، وهذا القول نُسب إلى الحسن البصري وعمرو بن عبيد المعتزلي. ولا يصحّ عن الحسن البصري.
وكل هذه الأقوال الشاذة فغير صحيحة من جهة الإسناد، وغير معتبر من جهة المتن.
وكون البسملة ليست آية من الفاتحة، مذهب الجمهور من علماء العدد وعلماء الفقه وتدل عليه السنة ومنها:
1- حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال:مالك يوم الدين،قال: مجدني عبدي،فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال:هذا بيني وبين عبدي،ولعبدي ما سأل، فإذا قال: أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأَل"رواه مسلم.
ولو كانت البسملة آية، لعدها وبدأ بها، ولما تحقق التنصيف؛ لأن ما هو ثناء وتمجيد أربع آيات ونصف، وما هو للآدمي آيتان ونصف؛ لأنها سبع آيات إجماعًا
2- عن أنس بن مالك قال:"صليت خلفَ النبي ﷺ أبي بكر، وعمر؛ فكانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة، ولا في آخرها".متفق عليه.
والآثار المروية في الجهر بالبسملة في الفاتحة وترك الجهر بها كثيرة جداً، وكثير منها ضعيف، وهي غير مسألة عدّ البسملة آية من الفاتحة
ومن يقرأ بقراءة حفص فيجب أن يقرأ البسملة سرا أو جهرا، وإن تركها فقد ترك آية من الفاتحة، ومن يصحح الصلاة بدون قراءة البسملة لا يرى أنها آية من الفاتحة.
س/ إذا قلنا إن الفاتحة 7 آيات يلزم من ذلك قطعية كون البسملة آية من الفاتحة، وإلا ما هي الآية السابعة في البسملة؟
ج/ صراط الذين انعمت عليهم.👇🏼