ما توجيه قراءة ابن عامر لقوله تعالى في سورة الأنعام: "وكذلك زُيِّن لكثير من المش…
السؤال
ما توجيه قراءة ابن عامر لقوله تعالى في سورة الأنعام: "وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائهم" برفع "قتل" ونصب "أولادهم" وخفض "شركاؤهم"؟
الجواب
من أحسن ما رأيت في توجيه هذه القراءة قول الطاهر بن عاشور: "والمَعْنى، عَلى هَذِهِ القِراءَةِ: أنْ مُزَيِّنًا زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَقْتُلَ شُرَكاؤُهم أوْلادَهم، فَإسْنادُ القَتْلِ إلى الشُّرَكاءِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ إمّا لِأنَّ الشُّرَكاءَ سَبَبُ القَتْلِ إذا كانَ القَتْلُ قُرْبانًا لِلْأصْنامِ، وإمّا لِأنَّ الَّذِينَ شَرَّعُوا لَهُمُ القَتْلَ هُمُ القائِمُونَ بِدِيانَةِ الشِّرْكِ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ومَن بَعْدَهُ، وإذا كانَ المُرادُ بِالقَتْلِ الوَأْدَ، فالشُّرَكاءُ سَبَبٌ، وإنْ كانَ الوَأْدُ قُرْبانًا لِلْأصْنامِ وإنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبانًا لَهم وهو المَعْرُوفُ فالشُّرَكاءُ سَبَبُ السَّبَبِ؛ لِأنَّهُ مِن شَرائِعِ الشِّرْكِ).
وانظر للتوسع في توجيهها ورد اعتراضات كبار النحاة عليها ما كتبه السمين الحلبي رحمه الله في كتابه النفيس "الدر المصون".