تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما هي مقامات التلاوة الخاصة باللحن العربي؟

السؤال

ما هي مقامات التلاوة الخاصة باللحن العربي؟

الجواب

كثر الكلام في المقامات وقيل أن أصلها قراءة بالألحان اخترعها أهل الغناء والموسيقى، وأنها دخيلة على العرب فهي فارسية المصدر، وأن القراءة بها للقرآن محدثة فلم تكن معروفة عند الصحابة.
ولكن بعض ذلك محل نظر وليست المقامات مخترعة بل هي بالتتبع والاستقراء ألحان الناس الطبيعية والمتكلفة.
ومن الملاحظ أن المقامات جمع لألحان الناس في غنائهم ، فهو علم سابق على القرآن والقراءة به، ويمكن للقراء أن يقرؤوا بإحدى المقامات وهم لم يعرفوا عنها شيئاً، كما يمكن أن ينوِّع القارئ بين عدة مقامات بحسب الآيات ومعانيها.
أما حكم القراءة بها فالقراءة بالألحان لا تخرج عن حالتين
الحالة الأولى:
الألحان التي تسمح بها طبيعة الإنسان من غير تصنّع، وهو من التغني المحمود، كما قال الرسول ﷺ: "ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن" أخرجه البخاري في صحيحه.
الحالة الثانية:
الألحان التي لا تحصل إلا بالتمرين ، ولها مقادير ونسب صوتية لا تتم إلا بها ، فإن خالفت مقادير القراءة التجويدية المنقولة فهي ممنوعة.
وإن وافقته وكانت من التحسين للصوت بالقرآن الكريم فلا يظهر منعها ولا ذمها لمجرد تعلمها والتدريب عليها وتكلفها اليسير لقول النبي ﷺ في أبي موسى: "لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود"، متفق عليه.
زاد في بعض الروايات فقال أبو موسى: "لو علمت أنك تستمع إلي لحبرته لك تحبيراً"
وذكر ابن القيم في زاد المعاد: أن التلحين والتغني على قسمين:
الأول: التلحين الفطري الطبيعي الذي اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلّف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خُلّي وطبعه، واسترسلت طبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين؛ فذلك جائز، وإن أعان طبيعتَه بفضلِ تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم: (لَو علمتُ أنّكَ تَسمَع لَحَبَّرْتُه لَكَ تحبِيراً). والحزين ومَن هاجه الطرب والحبُ والشوق لا يملك من نفسه دفعَ التحزين والتطريب في القراءة، لكن النفوسَ تقبلُه وتستحليه لموافقته الطبع، وعدم التكلف والتصنع فيه، فهو مطبوع لا متطبَّع، وكَلفٌ لا متكلَّف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامعُ، وهو المراد بقولهم اقرؤا القرآن بلحون العرب.
والآخر: التلحين المتكلَّف الذي ليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصُل إلا بتكلُّف وتصنُّع وتمرُّن، كما يتعلم أصوات الغِناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزانٍ مخترعة لا تحصل إلا بالتعلّم والتكلّف، فهذه هي التي كرهها السلفُ، وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءةَ بها، وأنكروا على من قرأ بها.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.