تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل نفي الخوف عن المؤمن في الدنيا أم في الآخرة لأني أحس أن الآيات قطعية جدا في نف…

السؤال

هل نفي الخوف عن المؤمن في الدنيا أم في الآخرة لأني أحس أن الآيات قطعية جدا في نفي الخوف، ولكن الواقع ومواقف السيرة تجعل المؤمن يخاف ويتعرض للبخس والرهق؟

الجواب

قال ابن عطية: ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ يحتمل أن يكون في الآخرة، أي: لا يهتمون بهمها، ولا يخافون عذابًا ولا عقابًا ولا يحزنون لذلك، ويحتمل أن يكون ذلك في الدنيا، أي لا يخافون أحدًا من أهل الدنيا، ولا من أعراضها، ولا يحزنون على ما فاتهم منها، والأول أظهر، والعموم في ذلك صحيح.
وقال الشوكاني: والمراد بنفي الخوف عنهم: أنهم لايخافون كما يخاف غيرهم، لأنهم قد قاموا بما أوجب الله عليهم،وانتهوا عن المعاصي التي نهاهم عنها، فهم على ثقة من أنفسهم وحسن ظن بربهم، وكذلك لايحزنون على فوت مطلب من المطالب، لأنهم يعلمون أن ذلك بقضاء الله وقدره، فيسلمون للقضاء والقدر، ويريحون قلوبهم عن الهمّ والكدر، فصدورهم منشرحة، وجوارحهم نشطة، وقلوبهم مسرورة."
وقال محمد رشيد رضا: وأما في الدنيا فلا يخافون مما يخيف غيرهم من الكفار وضعاف الإيمان وعبيد الدنيا، من مكروه يتوقع كلقاء العدو، ولا هم يحزنون من مكروه أو ذهاب محبوب وقع بالفعل، والمراد أنهم لا يخافون في الدنيا كخوف الكفار، ولا يحزنون كحزنهم...وأما أصل الخوف والحزن فهو من الأعراض البشرية التي لايسلم منها أحد في الدنيا، وإنما يكون الصالحون أصبر الناس وأرضاهم بسنن الله اعتقادًا وعلمًا بأنه إذا ابتلاهم بشيءٍ مما يخيف أو يحزن فإنما يربيهم بذلك لتكميل نفوسهم.."
وقال الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله: « إذا اعتراهم الخوف لا يلبث أن ينقشع عنهم، وتحلّ عليهم السكينة محله... ثم وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور الدنيا...فذلك حزن وجداني، لا يستقر، بل يزول بالصبر، ولكنهم لا يلحقهم الحزن الدائم».

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.