ما سبب إيراد إبن عطية لكثير من الأحاديث الضعيفة في تفسيره، خاصة في المقدمة؟
السؤال
ما سبب إيراد إبن عطية لكثير من الأحاديث الضعيفة في تفسيره، خاصة في المقدمة؟
الجواب
تفسير ابن عطية كتاب عظيم في "الدراية واللغة والتحرير"، وكانت غايته الأولى فيه هي استنباط الأحكام وبيان وجوه الإعراب ومقاصد الآيات ونقد أقوال المفسرين (ولهذا سمى كتابه "المحرر"). فلم يكن هدفه الأول من التفسير هو تصفية السنة وتحرير الأحاديث من جهة الجرح والتعديل بالدرجة الأولى كما يفعل المحدثون في كتب السنن والعلل، بل كان يستفيد من الحديث كأداة لبيان المعنى واللغة والقصة.
وإيراده للأحاديث الضعيفة في مقدمته أو تفسيره جرى فيه على منهج العلماء السائد في عصره من التسامح في رواية الأخبار التاريخية والفضائل، مع استخدامه لعبارات التمريض والتضعيف مثل: "رُوي"، "ذُكر".
س/ بارك الله فيكم، ولعكم توافقوني الرأي، بأن علم الحديث لم يكن ذو أولية أو شيوع في الغرب الإسلامي والأندلس بالأخص، خلافاً لجهة المشرق، في مقابل اهتمامه باللغة والفقه وتفريعاته..
ج/ صحيح بُعد الأندلس عن حواضر الحديث في المشرق سبب اساسي وقد عاش ابن عطية في الأندلس ورغم أنه كان فقيهاً ومحدثاً وله رحلات علمية، إلا أن المدارس الحديثية الكبرى ونقد الأسانيد وعلم الرجال بدقته المتناهية كان متمركزاً ومزدهراً في المشرق. ولم تكن بعض المصنفات الحديثية الكبرى والمحررة قد استقرت شروحها ونقودها في المغرب والأندلس بشكل كامل وتفصيلي كما هو الحال عند متأخري المحدثين؛ لذا قد تخفى عليه علة حديث أو يغتر بظاهر إسناده المقبول في بعض المراجع الخطية المتوفرة لديه.