تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما الذي يحكم عدد آيات السور؟ ‏فمثلا سورة الفاتحة… وآية: ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَن…

السؤال

ما الذي يحكم عدد آيات السور؟
‏فمثلا سورة الفاتحة…
وآية: ﴿صِرَ ٰ⁠طَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ﴾.. لماذا اعتبرت آية واحدة مع أن فواصلها أقرب للآيتين أو الثلاث؟
‏والقول بأن السبع المثاني تشير لمجموعة سور من القرآن قوي، ويقويه قوله تعالى: {ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰبࣰا مُّتَشَـٰبِهࣰا مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ}.

الجواب

بسم الله وبه نستعين

‏هذا السؤال يتعلق بعلم من علوم القرآن، وهو علم عدّ الآي.
‏وفيه كتب خاصة به، وتناوله بالدراسة عدد من المصنفين في علوم القرآن، ومنهم الدكتور مساعد الطيار في كتابه "المحرر في علوم القرآن"، ومما جاء فيه مع الاختصار:
‏(إنَّ الأصل في هذا العلم النقل، بل هو توقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن لأحدٍ أن يخترع موقِفاً يجعله رأس آية.
‏فإن قلت: ألا يوجد اختلاف بين العلماء في عدِّ الآي؟
‏فالجواب: نعم، ويمكن تقسيم السور من حيث الاتفاق والاختلاف إلى ثلاثة أقسام:
‏القسم الأول: لم يختلف فيه لا في إجمال ولا في تفصيل، وهو أربعون سورة....

‏القسم الثاني: ما اختلف فيه تفصيلاً (موطن الآي) لا إجمالاً (عدد الآي جملة)، وهو أربع سور...

‏القسم الثالث: ما اختلف فيه إجمالاً وتفصيلاً، وهو سبعون سورة.)

‏ثم قال: (وهذا الاختلاف كما ترى، إنما هو في موضع رأس الآية، وليس في زيادةِ آية أو نقصها، فجملة ما نزل به القرآن لم يقع فيه خلاف، وإنما وقع في تحديد رأس الآية...
‏وإذا كان الأمر كذلك فهو هيِّنٌ، والخلاف فيه محتملٌ مقبولٌ؛ لأنه لا أثر له في أصل القرآن...
‏وقد اجتهد العلماء في تخريج هذا الاختلاف، مع أن الأصل أنه متلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن إجاباتهم:
‏1 - أنه يجوز أن يكون متلقَّى بهذا الاختلاف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك من باب اختلاف التنوع؛ لأنَّ هذا النوع من الاختلاف لا أثر له في أصل القرآن.

‏2 - وجائزٌ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الآيات بطريقة تُشعرهم بانتهائها، فكانوا يجتهدون في العدِّ، وقد يقع بينهم خلاف في ذلك شأن سائر اجتهاداتهم في النصوص.
‏وسواءٌ أصَحَّتْ هذه التخريجات أم لم تصحَّ، فإنه ـ كما سبق ـ لا أثر لهذا الاختلاف في جملة آي القرآن من جهة الزيادة والنقص، والله أعلم.) انتهى باختصار

‏والخلاصة أن الذي يحكم عدد آيات السور في الأصل هو التوقيف والسماع، لا مجرد النظر إلى الطول أو تمام المعنى أو تشابه الفواصل.

‏فرؤوس الآي بابٌ نقليٌّ في أصله، تلقاه الصحابة عن النبي ﷺ، ثم تلقاه أهل الأمصار بالعدّ: المكي، والمدني، والكوفي، والبصري، والشامي.
‏ولهذا قد ترى موضعًا يصلح من جهة المعنى أو الفاصلة أن يكون رأس آية، ومع ذلك لا يُعدّ كذلك في بعض مدارس العدّ؛ لأن العبرة ليست بمجرد الاستحسان البلاغي، بل بما ثبت في التلقي.

‏والله أعلم بالصواب

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.