هل من يعامل الآثار الواردة في التفسير صحة وضعفاً كالحديث الشريف طريقتهم هي طريقة…
السؤال
هل من يعامل الآثار الواردة في التفسير صحة وضعفاً كالحديث الشريف طريقتهم هي طريقة السلف؟
الجواب
من منهج الأئمة المتقدمين من المحدِّثين والمفسرين وغيرهم، قبولُ الحديث الضعيف في بيان معاني القرآن دون العقائد والأحكام، والآثار عن السلف من باب أولى في التسامح،
-وعلى التسامح في أسانيد مرويات السلف في التفسير جرى تقرير بعض أئمة الحديث :
قال يحيى بن سعيد القطان:
"تساهلوا في التفسير عن قومٍ لا يوثِّقونهم في الحديث، -ثمَّ ذكر ليث بن أبي سليم، وجويبر بن سعيد، والضحاك، ومحمد بن السائب الكلبي- وقال:هؤلاء لا يُحمد حديثهم، ويُكتب التفسير عنهم" .
نقل ذلك البيهقي في الدلائل وقال قبله: "وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط" .
وقال الخطيب البغدادي في الكفاية : "العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث، وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة عاصم بن أبي النجود، حيث احتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات؛ لغلبة علم القرآن عليه فصرف عنايته إليه" .
في تقريرات أخرى
ووجوه التساهل كثيرة مفهومة
منها:
١-أن غالبها نسخ وصحف تفسيرية رويت بإسناد واحد.
٢-أن غالب مادتها بيان معنى لغوي معروف في اللغة ولم يطالب أهل اللغة بروايته مسندا صحيحا.
٣-أن في كل اهل فن من يكون ثقة ضابطا فيه
و دون ذلك في غيره
بل في الحديث من يكون ثقة في بعض شيوخه دون آخرين.
٤-أن غالب مادتها من اختلاف التنوع.
٥- أن كثيرا من مادتها يذكر للاعتضاد والتقوية.
وعلى هذا جرى عملُ ( تطبيق ) المفسرين، حيث قَبِلُوها وفسّروا بها معاني القرآن، فلا يطبق منهج نقد السنة عليها ما لم يكن فيها إشكالٌ أو غرابة.
ولكن يطبق منهج النقد على روايات التفسير في مجالات أهمها ستة :
١-الأحاديث التفسيرية المرفوعة إلى النبي ﷺ صراحة؛ لأنها أحاديث نبوية.
٢-ما له حكم الرفع من تفسير الصحابة كأسباب النزول الصريحة وأخبار المغيبات.
٣-ما كان له حكم الرفع من آثار التابعين، لأنه إذا ثبت عنه فقد يتقوى بعواضد المرسل فالمرسل إذا تعددت وجوه روايته واختلفت وجوه مخرجه قد يتقوى.
٤-التفسير الشاذ عن قول جماعتهم لئلا يعتمد إذا لم يثبت وليثبت بتضعيفه صحة الإجماع.
٥-التفسير المنكر متنا لاسيما إذا خالف نصاً أو إجماعاً .
٦-يحتاح إلى ذلك في الترجيح بين روايتي تفسير عن أحدهم متضادتين ليستبين الصحيح عنه.
أما إذا كان الحديث أو الأثرُ موضوعاً مكذوباً فهو مردود بلا شك.
ولشيخنا أ . د / مساعد الطيار مقالة، رائعة محررة درست المسائل المتعلقة بأسانيد تفسير السلف:-
tafsir.net/article/5226