تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل التفسير اللفظي هو نفسه التفسير اللغوي؟

السؤال

هل التفسير اللفظي هو نفسه التفسير اللغوي؟

الجواب

التفسير اللغوي منه التفسير على اللفظ، ومنه غيره.

‏وأساليب التفسير عند السلف ثلاثة:
‏تفسير على اللفظ، وهو عندهم قليل،
‏وتفسير على المعنى وهو أكثرها عندهم،
‏ وتفسير على القياس والإشارة وهو نادر جدا عندهم.

‏وتوضيحها:

‏1-التفسير على اللفظ: وهو بيان معنى اللفظة في لغة العرب.ومن أمثلة ذلك: تفسير (الصِّرَاط) في قوله تعالى: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦﴾[الفاتحة:6] بالطريق الواضح، و(الْمُسْتَقِيمَ) بأنه الذي لا اعوجاج فيه.

‏2-التفسير على المعنى: وهو بيان المراد بالآية، دون ذكر تحرير معاني ألفاظها في اللغة.

‏والتفسير بالمعنى أنواع أشهرها ثلاثة:

‏١-التفسير باللازم: وهو التفسير بلازم معنى اللفظ، وليس بدلالته المباشرة،ومن أمثلته:قول مجاهد عند قوله تعالى ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾[آل عمران:46]: "الكَهْلُ: الحليم"، قال أبو حيان: "وهذا تفسير باللازم غالباً، لأن الكهل يقوى عقلُه وإدراكه وتجربته".

‏٢-التفسير بجزء المعنى: وهو "أن يذكر المفسِّرُ من المعنى الذي يحتمله اللفظُ جزءاً منه، ليدل به على باقي المعنى". ومثاله: ما ورد عن السلف في تفسير الحكمة المذكورة في قوله I: ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ ﴾[البقرة:269].فقد وردت عنهم أقوالٌ عديدة في معناها، ١-فقال بعضهم: هي المعرفة بالقرآن والفقه فيه، ٢-وقال بعضهم: الإصابة في القول والفعل، ٣-وقال بعضهم: العلم والفقه بالدين، ٤-وقال بعضهم: هي الخشية، ٥-وقال بعضهم: النبوة. 

‏٣-التفسير بالمثال: وهو تفسير اللفظ العام بصورة من صوره على سبيل التمثيل، لا التخصيص.
‏وهو يقرِّب المعنى ويزيده إيضاحاً، وهو كثيرٌ في مرويات السَّلف.
‏ومثاله:قول بعضهم في النعيم في قوله تعالى ﴿ثُمَّ لَتُسۡ‍َٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ﴾[التكاثر:8]:إنه الماءُ البارد في الصيف، فلم يُرِدْ به أن النعيم المسؤول عنه هو هذا وَحْدَهُ.وكما قيل في قوله تعالى ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ﴾[الماعون:7]:إنه القِدْرُ، والفأسُ والقَصْعَةُ، فالماعونُ اسمٌ جامعٌ لجميع ما يُنْتَفَع به، فذكرَ بعضُ السلف هذا للسائل تمثيلاً وتنبيهاً بالأدنى على الأعلى.

‏3- التفسير على القياس والإشارة: وهو تفسير الآية بغير معناها الظاهر، لوجود إشارة خَفِيَّة إليه، مع إمكان الجمع بينها وبين الظاهر المراد؛ وقد أَجَازَه جماعةٌ من أهل العلم بشروط:
‏1. ألا يناقض معنى الآية الظاهر.
‏2. أن يكون معنى صحيحاً في نفسه.
‏3. أن يكون في اللفظ إشارةٌ إليه.
‏4. أن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.