تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل التفسير بالسياق أو (توظيف السياق في التفسير) يعد من قبيل تفسير القرآن بالقرآن…

السؤال

هل التفسير بالسياق أو (توظيف السياق في التفسير) يعد من قبيل تفسير القرآن بالقرآن؟

الجواب

العلاقة بين تفسير القرآن الكريم بالقرآن وتفسيره بالسياق هي التداخل كثيراً، فيجتمعان ويفترقان.
‏لاسيما مع توسيع مفهوم كل منهما.

‏وأكثر ما يجتمعان فيه التفسير بسياق القرآن.
‏ومنه مقاصد ومعارف القرآن الأساسية، والكلية.
‏( ومنها تفسير القرآن الكريم بالمعهود من معانية، فهي مما يدخل في نوع سياق القرآن الكريم العام)

‏كما يظهر تفسير القرآن الكريم بالقرآن بالتفسير بسياق السورة أو المقطع أو الآيات.
‏ويظهر في نوع تفسير القرآن الكريم للقرآن
‏لاسيما ما اتصل به بيانه.
‏وكلاهما مهم جدا بغض النظر عن الدراسة النظرية للعلاقة.

‏ويجب حمل كلام الله على المعاني والأوجه اللائقة بالسياق،
‏و قاعدة السياق من أهمّ وأعم وأوسع قواعد التفسير.
‏والسياق بمعناه الواسع من حيث الاصطلاح وهو الأنسب:

‏ما يحيط بالنص ( الذي يراد فهمه) من عوامل داخلية أو خارجية، لها أثر في فهمه، من سابق أو لاحق به، أو حال من حال المخِاطِب، والمخاطَب، والغرض الذي سيق له، والجو الذي نزل فيه.

‏(أو نعبر بعبارة أخصر:
‏ما يحيط بالنص من دوالّ أخرى، لفظية أو حالية)
‏(الحالية كالظروف والملابسات التي تحيط بالكلام)

‏فالسياق القرآني مؤتلف من ثلاثة عناصر أساسية:
‏أولاً:
‏الأغراض والمقاصد للنص.
‏ثانياً:
‏الأسلوب القرآني المؤتلف من مجموع الكلام.
‏ثالثاً:
‏الأسباب والأحوال التي نزلت فيها الآية، والمخاطبون بها فيها.

‏وينقسم السياق إلى متّصل ومنفصل: فقد تأتي القرينة السياقية متصلة بالكلام وقد تأتي منفصلة عنه.

‏فأنواع السياق القرآني أربعة:
‏
‏النوع الأول:
‏سياق القرآن.
‏وينتظم أنواعا أهمها:
‏أ-مقاصد القرآن الأساسية، وقد أجمل ابن عاشور مقاصده كلها في ثمانية: ١-إصلاح الاعتقاد، ٢-تهذيب الأخلاق،
‏٣-بيان التشريع، ٤-سياسة الأمة وصلاحها وحفظ نظامها، ٥-القصص . ٦- التعليم.٧-المواعظ والتبشير، ٨-الإعجاز بالقرآن .
‏ب-الألفاظ والمعاني الكلية. والأساليب المطردة (كليات القرآن وعاداته)

النوع الثاني:
‏سياق السورة :
‏وأشهر من عني ببيان الغرض العام للسورة شيخ الإسلام و ابن القيم والفراهي ومحمد دراز.

‏النوع الثالث:
‏سياق المقطع أو الآيات.
‏وكل سورة تتجزأ إلى عدة مقاطع كل مقطع يتضمن غرضاً مستقلاً.
‏
‏النوع الرابع :
‏سياق الآية.
‏فكل آية لها غرض قد تشترك فيه مع سابقتها أو لاحقتها لكنها تختص بجانب منه.
‏وهذا النوع مهم في تفسير كلام الله والترجيح بين المعاني فيه.

‏قال ابن دقيق العيد: "ودلالة السياق لا يقام عليها دليل، وذلك لو فهم المقصود من الكلام، وطولب بالدليل عليه لعسر فالناظر يرجع إلى ذوقه"

‏وفهم السياق يحتاج إلى أمور:
‏١-الفهم الصحيح للسياق وأصوله وقواعده،
‏٢-صفاء الذهن ودقة النظر، وإدامة التأمل في كتاب الله تعالى،
‏٣-صدق النية في طلب فهم القرآن، واللجوء إلى الله وطلب توفيقه.
‏٤-التأمل في السورة كلها وجمع أطرافها وتحديد هدفها العام، بتكرار قراءة السورة لمعرفة سياقها العام.
‏٥-التأمل في غرض الآية وسابقها ولاحقها.
‏٦-النظر للمناسبات في الآيات، ووجه الارتباط بينها، والمعنى المؤلف بينها،
‏والنظر في المناسبة بين أول الآية وآخرها،
‏والمناسبة بين الآية والسياق العام للسورة.
‏٧-النظر إلى الأحوال التي نزلت فيها الآية، ومن أهمها سبب النزول.
‏هذه الأمور وغيرها كالقواعد.

‏وممن درس تفسير القرآن بالقرآن الكريم تأصيلاً:
‏أد/ محسن بن حامد المطيري في رسالته : تفسير القرآن بالقرآن - تأصيل وتقويم.
‏أد/ أحمد البريدي في تفسير القرآن بالقرآن - دراسة تأصيلية،.
‏د / محمد قجوي في تفسير القرآن بالقرآن - دراسة تاريخية ونظرية.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.