هل الاقتصار على قراءة بعض السور بنية الرزق يؤجر عليه ويزيد الحسنات؟
السؤال
هل الاقتصار على قراءة بعض السور بنية الرزق يؤجر عليه ويزيد الحسنات؟
الجواب
من الفضائل العامة للقرآن الكريم، أنه كتاب مبارك: وقد وصفه الله تعالى بذلك في أربعة مواضع.
والبركة هي ثبوت الخير ودوامه، وكثرته وزيادته، لأنه اشتمل على منافع الدَّارين، وعلوم الأوَّلين والآخرين.
وفضائل السور والآيات الخاصة تدور في ستة مجالات، كلها لصلاح الدين والآخرة،
وواحد منها فقط له تعلق بالمنافع في الدنيا، وهو:
بيان آثارها ومنافعها الحسية والمعنوية على المسلم والذي ثبت من ذلك تسع هي:
أ-الكفاية: الايتين من آخر سورة البقرة.
ب-وطرد الشيطان: سورة البقرة.
ج-الوقاية والشفاء بالرقية
١-من السم
٢-ومن الجنون
٣-ومن الوجع بسورة الفاتحة،
وفي المرض المعوذات
والبقرة لا يستطيعها البطلة أي السحرة.
ومنه الحفظ أسبوعًا بسورة الفاتحة "من قرأها مع المعوذاتِ بعدَ الجمعةِ سبعاً سبعاً في مجلسِه حُفِظَ إلى الجمعةِ الأخرى".
د-أنَّها نور: وهما الفاتحة، وخواتيم سورة البقرة.
هـ-ويعطى كل حرف فيهما: وهما الفاتحة، وخواتيم سورة البقرة.
و-اخذها بركة، وتركها حسرة، وهي البقرة.
ز-من قرأها كما أنزلت عصم من الدجال وهي الكهف.
ح-يُتعوذ بهما فى الريحِ والظلمةِ الشديدةِ ، وهما المعوذتان.
ط-استحقَّ صاحبَها أن يكونَ أميراً على من هو أكبرُ منه . وهي سورةِ البقرة.
وقراءة القرآن مع تدبر معانيه من أفضل القربات،
ومن القربات دعاء الله بالتوفيق للخير وفي سعة الرزق ونحو ذلك من أنواع الخير
وهي عبادة مشروعة في كل وقت ومكان، وعلى أي حال، من شدة ورخاء، ومما رغب فيه الشرع، وحث على الدعاء فيه السجود في الصلاة، ووقت السحر، وفي آخر الصلاة قبل السلام، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :
"ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ". رواه البخاري ومسلم .
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال :
"أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم". رواه مسلم.
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال :
"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ".رواه مسلم.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود أن النبي ﷺ لما علمه التشهد قال له :
"ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ".
والقراءة بنية سعة الرزق لم ترد عن النبي ﷺ قولا ولا فعلا، ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا عن أئمة السلف رحمهم الله، والخير في اتباعهم.
ومن التكلف في النيات في عصرنا المبالغة في تعداد فروع نية التعبد الخالصة لله بالقراءة أو الذكر أو الطاعة وهي تكفي لأنها تأتيه بمصالح العبادة كلها الدنيوية والأخروية والمدار على صحة القصد وصحة العمل؛ بكون العبادة صحيحة على السنة.
ومصالح القرآن أعظم وأكبر من أن تحد أو تعد.
لذا ذكر الشاطبي بأن العمل على المقاصد الأصلية يأتي بالمقاصد التبعية كلها.ولا عكس فالعمل بالمقاصد التبعية لا يأتي بالأصلية، والمقاصد الأصلية نية التعبد لله سبحانه الخالصة، والمقاصد التبعية ما في العبادات من حظوظ عاجلة.
فمن قرأ القرآن فليقصد وجه الله تعالى، والهداية، ونحوها، فإن جمع إلى ذلك إرادة الشفاء، أو زوال الكرب والمرض، وغير ذلك من حسنات الدنيا فلا حرج عليه.
أما أن يقصد به: شيئا من مصالح الدنيا فقط، غير ملتفت إلى ثواب الأخرة، والمصالح الدينية فهذا غير مشروع.
ولا ينبغي تخصيص قراءة آيات معينة من القرآن الكريم لغرض معين، إلا بدليل شرعي خاص، كأن يرد حديث صحيح عن النبي ﷺ في فضائل سورة معينة ، فيقرأها المسلم بغرض تحصيل هذه الفضيلة والفائدة .
ويخشى أن يكون التخصيص بلا دليل من البدع، فإن العبادة مبناها على التوقيف، فلا يعبد الله إلا بما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ لقول رسول الله ﷺ : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه مسلم.
قال الإمام الشاطبي في الاعتصام:
"ومنها -أي البدعة الإضافيه- التزام العبادة المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة".
لكن في علوم القرآن الكريم علم خواصّ القرآن، ويسمى منافع القرآن.
والمقصود به : تأثير القرآن أو بعض سوره وآياته في جلب المنافع أودفع المضار او رفعها كالرقية والاستشفاء بالقرآن.
وقد تناوله العلماء في كتب علوم القرآن، كالزركشي في البرهان، والسيوطي في الإتقان.
وأفراد بالتأليف باستقلال، وشَابَ مؤلفاته كثير من البدع والخرافات.
وإن كان له أصل في الكتاب والسنة، وما لم ينص عليه ﷺ فالراجح جواز الاخذ بالتجربة بضوابطه ومنها:
تحقيق التوحيد لله تعالى، وإخلاص النية، وسلامة المقصد، وصدق التوكل على الله، والاعتماد عليه، وتفويض الأمر إليه،و أن لا يكون فيها محذور شرعي.
كإلزام الناس ببعض الحالات والأزمان الخاصة، والأعداد المعينة،
وفيه دراسة علمية متميزة بعنوان:
"خواص القرآن الكريم دراسة نظرية تطبيقية" د: تركي بن سعد الهويمل في 798 صفحة ينصح بالرجوع إليها.