هل التخطيط للمستقبل مخالف للقرآن؛لأنه من طول الأمل وسبب للتعلق بالدنيا؟
السؤال
هل التخطيط للمستقبل مخالف للقرآن؛لأنه من طول الأمل وسبب للتعلق بالدنيا؟
الجواب
ليس بمخالف للقرآن الكريم ولا هو من طول الأمل ولا يلزم منه التعلق بالدنيا.
س/ كيف؟
ج/ التخطيط لأمور المعاش المباحة، والتدبير لها، مشروع في الجملة، وهو لا ينافي التوكل على الله تعالى، ما دام القلب متعلقًا بالله تعالى، اعتمادًا عليه، وثقة فيه، وكلما ازدادت أهمية الأمر كان التخطيط له أكثر أهمية ، وأقرب لمقاصد الشرع، فالمستحبات، والواجبات الشرعية تحتاج لتخطيط، وعناية مسبقة، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) {التوبة: 46}، وقوله عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) {الأنفال: 60}.
ومن أمثلة ذلك: التدابير المتعددة التي اتخذها النبي ﷺ لإنجاح هجرته إلى المدينة.
والتخطيط المستقبلي للأمور العامة، أهم وآكد من الأمور الشخصية، ومن ذلك الخطة المحكمة التي وضع نبي الله يوسف الصديق -عليه السلام- لإدارة أزمة الجفاف، والقحط، وهي قوله: (…تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) {يوسف: 47ـ 48}.