السؤال ليس فيمن نزلت. السؤال عن صفة الجدل؛ هي صفة مذمومة كيف تكون في المؤمنين و…
السؤال
السؤال ليس فيمن نزلت.
السؤال عن صفة الجدل؛ هي صفة مذمومة كيف تكون في المؤمنين وهي عادة ترتبط بالمشركين أو الكفار أو أهل الكتاب!!
الجواب
ورد لفظ الجدل, ومشتقاته في القرآن الكريم في تسعة وعشرين موضعا.
تدور على معنيين:
الأول: الجدال المذموم أصلا, أو وصفا, وهو ما كان في نصرة الباطل, أو بسوء الأدب, ونحو ذلك, وسبيله في القرآن العظيم الذم مطلقا, وهو أكثر ما ورد في القرآن العظيم من هذا اللفظ.
ومما ورد من هذا الوجه في القرآن قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ)[سورة الحج: ٣]
وقوله تعالى: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ).
الثاني: الجدال المأذون فيه, أو الممدوح, وهو ما كان في تقرير الحق في أصله, وباستعمال الأدب في وصفه, وسبيله في القرآن الكريم؛ إما أن يكون:
١- مأمورا به, وهو قوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة النحل: 125]
٢-أو مأذونا فيه وهو قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة العنكبوت: 46]
ولم يرد في موضع آخر حسب علمي غير هذين الموضعين, ولا ورد فيهما إلا بهذا القيد (التي هي أحسن).
-وقد ورد الجدال في مواضع هو فيها يحتمل المعنيين السابقين: الإذن, والذم, وإن كان إلى الذم أقرب كقوله تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا له: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة هود: 32].
وظاهره أنهم يذمونه بذلك, وليس قِيْلُ قوم نوح عليه السلام وهو نبي وهم كفار يَحِقُّ بنبيهم.
-وجاء في القرآن الكريم ما يلحق بهذا النوع مما يظهر أنه من الجدال المباح وأنه بمعني التحاور لا الرد:
قوله تعالى: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾
[ سورة الأنفال: 6]
وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [سورة المجادلة: ١]
وقد ورد الجدال متعلقا بمتعلقات:
١-المجادلة في آيات الله ومن أبين ما يدخل فيها, وتُفَسَّرُ به: آياته المسموعة التي أعظمها القرآن العظيم ويدخل فيه الجدل في ألفاظه, وفي معانيه.
ومن الأمثلة على ذلك [سورة غافر: ١ – 4],[سورة غافر: ٣٥],[سورة غافر:56 ] [سورة غافر:6],[سورة الشورى: ٣٥],[سورة الأنعام: ٢٥],
٢- المجادلة في الله تعالى كما في[سورة الحج:٣],[سورة الحج:8],[سورةلقمان: 20],[سورة الرعد:13], [سورة الزخرف: 58] ,
٣-المجادلة عن الكفار:[سورة النساء: ١٠٩] ,( سورة هود: 74)
٤-المجادلة عن الخائنين:[سورة النساء: ١٠٧]
٥-المجادلة عن النفس: [سورة النحل: ١١١],
٦-المجادلة في الزوج: [سورة المجادلة: ١],
٧-المجادلة في آلهة المشركين : [سورةالأعراف:71],
وبعضها لا يذكر متعلقها :
[سورةالحج: ٦٨] ,[سورة العنكبوت: ٤٦], [سورة الأنعام:١٢١],[سورة النحل: 125],[سورة الكهف: ٥٤],
وذكر الله تعالى أغراضا باطلة للمجادلة: كالمجادلة لرد الحق: [سورة غافر: 5], [سورة الكهف: ٥٦].