تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما الرد على قول الشيعة في أن عمر قرأ (وغير الضالين) وأن هذا تحريف للقرآن عياذاً…

السؤال

ما الرد على قول الشيعة في أن عمر قرأ (وغير الضالين) وأن هذا تحريف للقرآن عياذاً بالله من ذلك؟

الجواب

هذه القراءة المروية عن عمر رضي الله عنه ليست من قول الشيعة بل هي قراءة منقولة عنه رضي الله عنه ذكرها أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي داود باسناد صحيح كما قال ابن كثير وابن حجر، ورويت أيضًا عن أُبي رضي الله عنه، ولكنها قراءة شاذة كبقية الشواذ التي لا يجوز القراءة بها لأنها خارجة عن رسم المصحف العثماني، وهي مثل قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء رضي الله عنهما {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى [والذكر والأنثى]} كما قد ثبت ذلك في الصحيحين . ومثل قراءة عبدالله {فصيام ثلاثة أيام [متتابعات]} وكقراءته: {إن كانت إلا زقية واحدة} ونحو ذلك. فهذه وإن ثبتت عن بعض الصحابة فإنه لا يجوز أن يقرأ بها في الصلاة عند أكثر العلماء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، بل نقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشواذ، ونقل الإجماع أيضا مكي بن أبي طالب وابن الجزري. وقد وجّه العلماء هذه القراءة من عمر بتوجيهات كبقية الشواذ، فقيل: إنها مما نُسخت تلاوته ولم يبلغ عمر النسخ، وقيل: إن مثل هذه القراءات وإن قرأ بها بعض الصحابة رضي الله عنهم إلا أنها في حكم المنسوخ بالعرضة الأخيرة التي استقر عليها اتفاق الصحابة حين جمع المصحف في عهد عثمان رضي الله عنه، وقيل: إنها صدرت منهم على وجه التفسير كما قال ابن كثير..
‏وأيًا كان فهي ليست تحريفًا كما يدعيه الجهلة بالقراءات ومسائلها من الشيعة وغيرهم من المستشرقين، والعجب أن بعض الشيعة ذكروا أنها قراءة مروية عن أهل البيت كالطوسي في تفسيره "التبيان في تفسير القرآن" (1/43)، والطبرسي أيضا في تفسيره "مجمع البيان في تفسير القرآن" (1/67)، و الملا صدرا في "تفسیر القرآن الکریم" (1/124). وعليه فلو سلمنا جدلا أنها تحريف كما يدعي بعض الشيعة، فإن التشنيع على عمر رضي الله عنه في ذلك يقع أيضًا على أهل البيت؛ لأنهم متابعون له على هذه القراءة.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.