تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

في تفسير ابن كثير: "قال الإمام أحمد حدثنا عفان، حدثنا أبو خلف موسى بن خلف، وكان…

السؤال

في تفسير ابن كثير: "قال الإمام أحمد حدثنا عفان، حدثنا أبو خلف موسى بن خلف، وكان يعد من البدلاء"
‏ما معنى البدلاء؟

الجواب

يعني أن أبا خلف موسى بن خلف كان يعد من البدلاء ويسمون أيضا الأبدال، جمع بدل وهو الشيء الذي يجعل مكان غيره، يقال: أبدل الشيء بالشيء أي جعله مكانه، وبدَّل الشيء أيضا غيره، والتبديل: التغيير، ويطلق الأبدال والبدلاء على الأشخاص الذين يخلف بعضهم بعضا، ويأتي البدل بمعنى: الخلف وعوض الشيء.
‏و هم العلماء والأولياء الصالحون الذين كلما مضى واحد أُبدِل بغيره،

‏قال ابن تيمية: "فجميع هذه الألفاظ -لفظ الغوث، والقطب، والأوتاد، والنجباء، وغيرها- لم ينقل أحد عن النبي ﷺ بإسناد معروف أنه تكلَّم بشيء منها، ولا أصحابه، ولكن لفظ الأبدال تكلَّم به بعض السلف، ويُروَى فيه عن النبي ﷺ حديثٌ ضعيف”.

‏لكن معنى الأبدال صحيح واقع،

‏وقد ورد هذا اللفظ (الأبدال) في كلام بعض السلف، كما استعمله بعض العلماء كالشافعي وأحمد والبخاري وغيرهم؛ مما يدلّ على وجودهم.

‏وقد تنوَّعت أنظار العلماء في سبب إطلاق لفظ الأبدال على ثلاثة معانٍ:

‏ الأول: سمُّوا أبدالًا؛ لأنهم أبدال عن الأنبياء، وهذا المعنى صحيح.

‏و من خصائص هذه الأمة، أن العلماء فيها كالأنبياء في بني إسرائيل، فإنهم كانوا كلما هلك نبي خلفه نبي، ونبينا ﷺ هو آخر الأنبياء ليس بعده نبي، لكن الله جعل العلماء ورثة الأنبياء يخلفون الأنبياء، ويقومون مقام أنبياء بني إسرائيل، فهم يخلف بعضهم بعضاً.

‏الثاني: سمُّوا أبدالًا؛ لأنه كلّما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا، وهذا فيه نظر، والله جعل بعض بني آدم خلفاء بعض مع اختلاف أعمالهم.

‏ الثالث: أنّهم بدِّلوا سيئاتِهم حسنات، وهذا معنى التائبين، فكلّ مؤمن تاب من سيئاته له نصيب من هذا المعنى.

‏وابتدع الصوفية دلالة خاصَّة للفظ الأبدال؛ فقالوا: هم سبعة رجال، مَن سافر منهم من موضع ترك جسدًا على صورته حيًّا بحياته، ظاهرًا بأعمال أصله، بحيث لا يعرف أحدٌ أنه فقِد، ونسبوا إليهم أنهم يشاركون بما لهم منِ اقتدار له أثره في حفظ نظام الكون.

‏وزَعمُهم هذا في الأبدال باطل؛ ولا دليل عليه، ولم يكن السلف يعنون بالبدل هذا المعنى،
‏وكيف يصح وكل مؤمنٍ يعلم أن النصر والرزق يحصل بأسباب، من آكدها وأهمِّها: الدعاء والاستغفار والتقوى والصلاة والإخلاص، وله أسباب أخرى مادية؛ فإن الكفار والفساق يرزقون.

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.