هل علم مبهمات القرآن فيه تكلف إذ أن كلام العرب مبني على الاختصار ويتكلفون في بعض…
السؤال
هل علم مبهمات القرآن فيه تكلف إذ أن كلام العرب مبني على الاختصار ويتكلفون في بعض المواضع ؟
إذ لايوجد منفعة في معرفة ذلك؟
الجواب
حرص المؤلفون في علم مبهمات القرآن على إبراز أهميته، غير أن الحق أنه لا أثر له في فهم التفسير؛ إذ الأصل أنَّ ما أبهمه الله فلا فائدة في بيانه، وليس هو من متين العلم، بل ربما كان كثير منه من التكلف.
ولم يثبت من بيان مبهمات القرآن الكريم إلا قليل لا يتجاوز ربع عشره.
والأولى بالمسلم أن ينشغل بما يحتاج اليه وينفعه، لأن العلم النافع كثير والعمر قليل لا ينبغي إضاعته فيما ليس وراءه عمل صالح ولا علم نافع .
والله تعالى بين لنا كل مانحتاج إليه ، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) (وما كان ربك نسيا)
ولو كان ما أبهمه في كتابه مما يحتاج إليه المسلمون لبين لنا نصا.
فعدم البحث عن مثل ذلك أولى.
وقد صح عن جابر أن النبي ﷺ قال: "اللهم إني أسألك علماً نافعاً".
وأخرجه ابن ماجه بلفظ: "سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع".
وحسنه الألباني.
وصح عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يدعو:
اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ماينفعني، وزدني علما".
ومن صور العلم الذي لا ينفع تكلف الإنسان تعلم ما لا يعنيه في دينه ولا في دنياه.
وفي هذا النوع حقيقتان عظيمتان :
١-أنه بقدر الانشغال به ينصرف الإنسان عما يعنيه ويهمه فيجهله.
٢-أن الشريعة لا تبينه والبيان يكون بقدر الحاجة ، ومن تتبع نصوص الوحيين بان له أن البيان بقدر الحاجة، واعتبر ذلك بالتوحيد الذي لم يوجد بيان فيهما كبيانه؛ ثم انظر إلى ما لا يحتاج المسلمون إليه كمسألتكم هذه لا تجدها منصوصة.
وروي أنه ﷺ سئل: "ما بال الهلال يبدو رَقيقًا كالخيط، ثمَّ لا يزال ينمو حتى يصير بدرًا، ثم ينقص إلى أن يصير كما كان؟ فأنزل الله تعالى ماهو أولى بالجواب مما يحتاجونه ﴿يسألونك عن الأهلة...﴾ الآية ، فأعرض عن إجابة السؤال، وأجاب بما يفيد السائل في دينه؛ لأنه سؤال ليس وراءه فائدة.
وذكر بعضهم أن في الآية إشارة إلى أن المشتغل بهذه المسائل كالذي يأتي البيوت من ظهورها.