ما هو التفسير بالرأي؟ وما الفرق بينه وبين التفسير بالمأثور؟ وما هي شروطه وضوابطه…
السؤال
ما هو التفسير بالرأي؟
وما الفرق بينه وبين التفسير بالمأثور؟
وما هي شروطه وضوابطه؟
الجواب
المراد بالتفسير بالرأي أو الاجتهاد:أن يُعْمِلَ المفسر عَقْلَهُ في فَهْمِ القرآن، مستخدماً أدوات الاجتهاد.
وقد دلَّ الإسلام على مكانة العقل من وجوه كثيرة من أبرزها:
1- الثناء على أرباب العقول، وأولي الألباب والتفكر والاتعاظ،وخصهم الله تعالى بالخطاب،في بعض الآيات .
2- الحث على النظر والتفكر والاعتبار، في آيات كثيرة.
3- ما جاء في النصوص الشرعية الكثيرة من ذم التقليد، واتباع الآباء والكبراء والمتبوعين دون دليل؛ ذلك لأن فيه تعطيلًا لهذه النعمة العظيمة.
4- تعليق التكليف بالعقل.
5-جاء الإسلام بالمحافظة على العقل.
حكم التفسير بالرأي :هذا النوع من التفسير نوعان:
أ-مقبول ومحمود بشروط :
أ-أن يكون مبنياً على أدوات الاجتهاد الصحيحة، كاللغة العربية، والنظر في السياق، ومعرفة سبب النزول وغيرها.
ب-ويكون صادراً عَمَّنْ لديه الأَهليةُ لتفسير القرآن الكريم.
ودليل قبوله:
١-أمر الله تعالى بتدبُّرِ كتابه.
٢-اجتهاد الصحابة والتابعين في بيان معانيه.
ب-ومحرم ومذموم في أحوال أهمها :
أ-إن كان مبنياً على مجرد الرأي والهوى،
ب-أو مخالفاً لما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو عن الصحابة والتابعين.
ج-أو مخالفاً للقواعد والأصول الشرعية.
د-أو صادراً عمن لا يملك أدوات الاجتهاد في التفسير؛ لجهل أو قصور، كما هو حاصل في كثير تفسيرات الطوائف الضالة القديمة والمعاصرة، أو بعض الجهَّال .
وتفسير القرآن العظيم بغير علم من أكبر المحرَّمات، لقوله تعالى ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾[الأعراف:33].
وقوله تعالى : ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسُۡٔولٗا﴾[الإسراء:36].
وقد روي حديثان ضعيفان في الترهيب من القول في تفسير القرآن بلا علم هما:
١-حديثُ "من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار".
٢-حديث"من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ".
وقد تورع الصحابة عن القول في التفسير بغير علم:
١-عن أبي بكر الصديق قال:" أي أرض تُقِلّني، وأي سماء تُظِلُّني، إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم".
٢-وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ على المنبر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فقال: "قد عرفنا ما الفاكهة، فما الأبُّ؟ فقال: لعمرك يا ابن الخطاب، إن هذا لهو التكلف".
٣-وعن ابن أبي مُلَيْكَة أن ابن عباس سُئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها".
وتورع التابعون عن القول في التفسير بغير علم:
١-كان سعيد بن المسيَّب إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: "لا أقول في القرآن شيئا". وكان إذا سُئِلَ عن تفسير آية من القرآن سكت كأنْ لم يسمع.
٢-وقال عُبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب : لقد أدركتُ فقهاءَ المدينة وإنهم ليعظِّمون القول في التفسير، منهم سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع" .
٣-وعن إبراهيم النخعي قال: "كان أصحابنا يَتَّقُون التفسير ويهابونه".
٤-وعن عامر الشعبي: "والله ما من آية إلا وقد سَأَلْتُ عنها، ولكنها الرواية عن الله تعالى".