تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل يجوز القول بالحدوث والفناء؟ وما المقصود بذلك عند المفسرين؟

السؤال

هل يجوز القول بالحدوث والفناء؟
وما المقصود بذلك عند المفسرين؟

الجواب

الفناء من مصطلحات الصوفية وليس معروفا عند غيرهم إلا نادرا:

‏وفي المعجم الصوفي: "قيل الفناء هو الغيبة عن الأشياء..وقيل الفناء أن لا ترى شيئاً إلا الله، ولا تعلم إلا الله، وتكون ناسياً لنفسك ولكل الأشياء سوى الله".

‏وقال ابن تيمية: "ما يسميه بعض الصوفية الفناء، وهو استغراق القلب في الحق حتى لا يشعر بغيره".

‏ولم يرد مصطلح الفناء بهذا المعنى في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ﷺ.

‏كما لم يرد في كلام الصحابة والتابعين، مدح لفظ الفناء، ولا ذمه، ولا استعملوا لفظه في المعنى الذي يشير إليه الصوفية البتة، ولا ذكره مشايخ الطريق المتقدمون، ولا جعلوه غاية.
‏فهذا اللفظ لا ينكر مطلقاً، ولا يقبل مطلقاً، بل لا بد فيه من التفصيل، وبيان صحيحه من معلوله، ووسيلته من غايته.

‏والفناء مصطلح يحتمل عدة معان؛ منها ما هو صحيح، ومنها ما هو نقص، ومنها ما هو كفر.

‏يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: "والمعنى الذي يسمونه الفناء ينقسم ثلاثة أقسام: فناء عن عبادة السوى، وفناء عن شهود السوى، وفناء عن وجود السوى.
‏فالأول: أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه، وبخوفه عن خوف ما سواه، وبرجائه عن رجاء ما سواه، وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه، وبمحبته عن محبة ما سواه. وهذا هو حقيقة التوحيد والإخلاص الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو تحقيق لا إله إلا الله. فإنه يفنى من قلبه كل تأله لغير الله، ولا يبقى في قلبه تأله لغير الله، وكل من كان أكمل في هذا التوحيد كان أفضل عند الله.
‏والثاني أن يفنى عن شهود ما سوى الله، وهذا الذي يسميه كثير من الصوفية حال الاصطلام والفناء والجمع ونحو ذلك، وهذا فيه فضيلة من جهة إقبال القلب على الله، وفيه نقص من جهة عدم شهوده للأمر على ما هو عليه، فإنه إذا شهد أن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه، وأنه المعبود لا إله إلا هو، الذي أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأمر بطاعته، وطاعة رسله، ونهى عن معصيته، ومعصية رسله، فشهد حقائق أسمائه وصفاته وأحكامه خلقاً وأمراً، كان أتم معرفة وشهوداً وإيماناً وتحقيقاً، من أن يفنى بشهود معنى عن شهود معنى آخر، وشهود التفرقة في الجمع، والكثرة في الوحدة، وهو الشهود الصحيح المطابق، لكن إذا كان قد ورد على الإنسان ما يعجز معه عن شهود هذا وهذا كان معذوراً للعجز، لا محموداً على النقص والجهل.
‏والثالث الفناء عن وجود السوى، وهو قول الملاحدة أهل الوحدة، كصاحب الفصوص وأتباعه الذين يقولون وجود الخالق هو وجود المخلوق، وما ثم غير ولا سوى في نفس الأمر، فهؤلاء قولهم أعظم كفراً من قول اليهود والنصارى وعباد الأصنام".

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.