كثرت تعريفات علم التفسير اصطلاحاً فبعضهم يذكر التفسير وبعض علومه وبعضهم يذكره مخ…
السؤال
كثرت تعريفات علم التفسير اصطلاحاً فبعضهم يذكر التفسير وبعض علومه وبعضهم يذكره مختصراً أنه معرفة معنى الآية بحسب الطاقة البشرية وكأن هذا التعريف يشترك فيه العامي والعالم فحبذا تذكرون لي تعريف المفسرين له وما الراجح القريب إلى معناه؟
الجواب
فهم المصطلحات التي يتداولها الناس كالتفسير من الأمور المستحسنة، والتفريق بينها، وبيان حدودها = معين على عدم الوقوع في الخطأ.
ويعود المعنى اللغوي للتفسير إلى الكشف، والإبانة، والإيضاح، وإظهار المعنى.
قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}.
قال ابن فارس في "المقاييس": (فسر) الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيءٍ وإيضاحه….
وعرّف العلماء "التفسير" اصطلاحا: بعدة تعريفات، منها:
تعريف الزركشي في أول "البرهان" بقوله: "علمٌ يُعرف به فهم كتاب الله المنَزَّل على نبيه محمد ‘، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمه".
وعرَّفه الزُّرقاني في "مناهل العرفان" بقوله: "علمٌ يُبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطَّاقة البشرية".
وعرَّفه ابن عثيمين في "أصول في التفسير" بأنه: "بيان معاني القرآن الكريم".
وهذا التعريف أقربُ إلى واقع منهجِ تفسير السَّلفِ، إذ لا تجدُ عندهم في تفاسيرِهم تلك الاستطراداتُ التي عند المتأخِّرينَ.
فتعريف التفسير إذاً ليس محلّ اتفاق بين المفسرين،
ويلاحظ أنَّ غالب التَّعريفاتِ قد نصَّ على مهمَّةِ المفسِّرِ، وضابطِ التَّفسيرِ، وهي الشَّرحُ والبيانُ والإيضاحُ.
ويلاحظ أيضاً أنَّ بعضها قد أدخل بعض علومِ القرآنِ في تعريفِ التَّفسيرِ.
قال الشيخ أد/ مساعد بن سليمان الطيار:
"زيادات المتأخرين في كتب التفسير:
قد تأمَّلتُ ما يكونُ من الزِّياداتِ التي زادها المتأخِّرونَ على تفاسيرِ السَّلفِ، فظهرَ لي الآتي:
١ - تقويةُ ما وردَ عن السَّلفِ من اختياراتٍ تفسيريَّةٍ، وزيادةُ الاحتجاجِ لها، سواءٌ اختارَ إحدَى هذه التَّفسيراتِ أم لم يختر.
٢ - ذكر معلوماتٍ قرآنيَّةٍ لا علاقةَ لها بتفسيرِ الآيةِ مباشرةً، وإن كانت تتعلَّقُ بالآيةِ من وجهٍ آخرَ، وهو كونها من علومِ القرآنِ.
٣ - التوسُّع في العلمِ الذي برزَ فيه المؤلِّفُ، والاستطرادُ في ذكر تفاصيلِ مسائلِه، حتَّى يكادُ أن يخرجَ بتفسيرِه من كونِه كتاباً في التَّفسيرِ إلى كونِه كتاباً في ذلك العلمِ الذي برع فيه، ويظهر على بعض هذه العلوم أنها مما زاده المتأخرون في التفسير على ما ورد عن السلف؛ كعلم الإعراب والتفصيلات الواردة فيه، والتوسع في المسائل اللغوية والتصريفية والاشتقاقية، والتفصيل في وجوه الأداء في القراءة، وبيان مواطن البلاغة القرآنية للدلالة على إعجازه، والتفصيل في الأحكام الفقهية التي لم يرد النصُّ عليها في القرآن، وغيرها من العلوم التي حدثت وضُبِطت مسائلها بعد جيل السلف.
٤ - ذكرُ أوجهٍ تفسيريَّةٍ جديدةٍ عمَّا هو واردٌ عن السَّلفِ.
٥ - ذكر جملةٍ من الاستنباطات الفقهيَّةِ والأدبيَّةِ، والاستدلال للمسائل العقدية، وغيرِها.".
راجع فضلاً بحثاً محوسباً بعنوان:
مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر أد/ مساعد بن سليمان الطيار نشر دار ابن الجوزي.
وبحثاً محوسباً بعنوان: (تفاوت مفهوم التفسير؛ الدلائل والآثار ومنهج التعامل)، من إعداد الدكتور الفاضل/ محمد صالح سليمان، وقد نُشِر هذا البحث في مجلة الجامعة الإسلامية للعلوم الشرعية-العدد 192- الجزء الأول، السنة: 53، في شهر رجب 1441هــ، ويقع في 67 صفحة.