تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل هناك علاقة بين خلو الفاتحة من هذه الأحرف: ‏الثاء، الجيم، الخاء، الزاي، الشين،…

السؤال

هل هناك علاقة بين خلو الفاتحة من هذه الأحرف:
‏الثاء، الجيم، الخاء، الزاي، الشين، الظاء، الفاء وأن هذه الأحرف يستخدمها السحرة في طلاسمهم؟
‏وإن كان كذلك فهناك قراءة بالزراط بالزاي؟ فكيف يمكن الجمع بين ذلك؟

الجواب

الجواب العلمي الصحيح عما شاع هذه الأيام من اختصاص سورة الفاتحة بخلوها من هذه الأحرف من ثلاثة أوجه:

‏الأول:
‏أن المعروف في القرآن الكريم والسنة النبوية وكلام السلف الصالح ومن تبعهم من العلماء إلى اليوم:
‏ عدم خلو سورة من القرآن الكريم من حروف معينة أو وجودها ليس فضيلة لها ولا للحروف ولا منقصة لهذه الحروف ولا اختصاص للمدح والذم بذلك بل هو أمر تقتضيه طبيعة الكلام اتفاقًا في كل سور القرآن الكريم وآياته وساير الكلام غيره فيما سوى ما له علاقة بالمعنى والمبنى من لغة أو بلاغة.

‏لكن مناط الفضل الوارد في السور والآيات يرجع إلى ثلاثة أمور:

‏١-شرف موضوعها، وموضوع التي ثبت تفضيلها التوحيد، فالحديث عن الخالق أشرف من الحديث عن المخلوق…
ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي ﷺ بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ: ﴿‌قُلْ ‌هُوَ ‌اللَّهُ ‌أَحَدٌ﴾. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك" فسألوه فقال: لأنها ‌صفة ‌الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي ﷺ: "أخبروه أن الله يحبه".

‏٢-اعتبار توقيت الشريعة الخاص، فقراءة السورة الموظَّفة في وقتٍ معيَّن أَوْلى وأفضل من قراءة غيرها عند التدافُع؛ كسورة الكهف يوم الجمعة، وسورة الملك إذا أخذ مضجعه، ونحو ذلك.
‏و قد تتعيَّن سورة ما كالفاتحة في الصلاة لا يُجزئ غيرها عنها مع القدرة على الإتيان بها، فإن قرأها كانت قراءة غيرها معها في الركعة أَوْلى من تكرارها مرة بعد مرة، بل إنَّ الصلاة قد تبطل بتكرارها في الركعة على بعض الأقوال.

‏٣- اعتبار حال معينة دلت الشريعة عليها فالعواصم المخصّصة لفتنٍ وشرورٍ بعينها أولى أن يُعتصَم بها، لأن النبي ﷺ أرشد من أدركه الدجال أن يقرأ آياتٍ من سورة الكهف.
‏و قد يمرُّ الإنسان بحالٍ يناسبه فيها أن يتدبَّر آيةً بعينها كمن يمرُّ بضائقة، أو بمصيبة فيتدبَّر الآيات التي تعظِّم فضيلة الصبر، وتُوقف المبتلَى على حقيقة الدنيا وأنها دار بلاء لا دار خلود وجزاء. ونحو ذلك.

‏وأفضل سورة هي الفاتحة:
‏وفيها إجمالاً خمس فضائل منصوصة:
‏١-أنها نور، ولم يُؤْتَها نبي قبل محمد ﷺ ويعطى كل حرف فيهما فعن ابن عباس قال: "بينما جبريل قاعد عند النبي ﷺ سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السّماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلّا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلّا اليوم. فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلّا أعطيته". رواه مسلم. ‏٢-أنه بقراءتها تحصل المناجاة في الصلاة بين العبد وربه فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاة لم يقرأْ فيها بأُمِّ القرآن، فهي خداج -ثلاثًا- غير تمام، فقيل لأبي هُرَيرَة: إنَّا نكونُ وراءَ الإمام، فقال: اقرأْ بها في نفسِك؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بَيني وبَين عبدي نِصفين، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: الحمدُ لله ربِّ العالَمين، قال الله تعالى: حمَدني عَبدي، وإذا قال: الرَّحمن الرَّحيم، قال الله تعالى: أثْنَى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالِك يومِ الدِّين، قال: مَجَّدني عبدي، (وقال مرَّة: فوَّض إليَّ عبدي)، فإذا قال: إيَّاك نعبُدُ وإيَّاك نستعين، قال: هذا بَيني وبَين عبدي، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال: اهدِنا الصِّراطَ المستقيمَ صِراطَ الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين، قال: هذا لعَبدي، ولعبدي ما سألَ". رواه مسلم.
‏٣-أنَّه لا صَلاةَ لِمَن لم يقرأْ بها فعن عُبادةَ بنِ الصامتِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:"لا صَلاةَ لِمَن لم يقرأْ بفاتحةِ الكِتابِ ". متفق عليه.
‏٤- أنها رقيةٌ شافيةٌ بإذن الله تعالى وقد جاء في ذلك روايات صحيحة متعددة دلت على إقرار النبي ﷺ الرقية بها في وقائع متعددة ‏فعن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي -أو نسأل- النبي ﷺ فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال: «وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم». متفق عليه.
‏وصحت في غير الصحيحين الرقية بها لمعتوه في القيود فبرأ، فأعطوا الراقي مائة شاة..

‏٥-أنها أعظم سورة عن أبي سعيد بن المعلَّى رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد».

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.