في قوله تعالى: «وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا…
السؤال
في قوله تعالى: «وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ *وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ»
هل لفظة الميزان هنا واحدة أم متعددة المعاني؟
الجواب
قال الله تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) [الرحمن:٧ - ٩].
قوله تعالى:
(وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ) فمعناه: العدل بين خلقه في الأرض،
وقيل: هو الميزان المعروف الذي يستعمل لوزن الأشياء؛ كي يتناصف الناس في الحقوق ويأخذ كل إنسان حقه.
وأما قوله تعالى:
(وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) فمعناه: لا تنقصوا الوزن.
قال الرازي: الميزان ذكر ثلاث مرات، كل مرة بمعنى، فالأول: هو الآلة، (أي: آلة الوزن التي يعرف بها مقادير الأشياء)
والثاني: المصدر، (أي: الوزن)،
والثالث: للمفعول، (أي: الشيء الموزون).
قال: وهو كالقرآن الكريم ذكر بمعنى المصدر في قوله: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة:١٨]، يعني: قراءته، وبمعنى: المقروء، وبمعنى الكتاب الذي فيه المقروء، كما في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} [الرعد:٣١] وفي قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}[الحجر:٨٧].
قال: وبين القرآن والميزان مناسبة، فإن القرآن فيه من العلم ما لا يوجد في غيره من الكتب، والميزان فيه من العدل ما لا يوجد في غيره من الآلات، فهذا وجه الجمع في هذا السياق بين القرآن الكريم وبين الميزان؛ لأن الله تعالى قال: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ} [الرحمن:١ - ٣]،إلى قوله: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ} [الرحمن:٧ - ٨].