أجدُ مرات أن بعض الأئمة في الحرم المدني يقرؤون أواخر الآية من سورة الكهف وسورة م…
السؤال
أجدُ مرات أن بعض الأئمة في الحرم المدني يقرؤون أواخر الآية من سورة الكهف وسورة مريم "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات..." في الركعة الأولى والثانية.
فهل ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهل لهذه الآيات فضل؟
الجواب
فضائل السور والآيات تدور في ستة مجالات:
منها ما ورد عن النبي ﷺ قراءته من السور والآيات في صلوات مُحَدَّدة بلفظ أمر أو بلفظ كان وليس خيرا مجردا بقراءتها، فهذا منطوٍ على فضيلة خاصَّة لتلك السور، ولكثرتها أذكر أمثلة منها:
أ- كان ﷺ يقرأ في فجر الجمعة ﴿ألم تنزيل السجدة﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هل أتى على الإنسان﴾
ب- كان ﷺ يقرأ في نافلة الفجر ما لا يحصى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ في الأولى، و﴿قل هو الله أحد﴾ في الثانية.
ج- كان ﷺ يقرأ في نافلة الفجر في الأولى منهما آية: ﴿قولوا آمنّا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى آخر الآية، وفي الثانية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم﴾ إلى آخرها، وأحيانا في الثانية ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ إلى آخرها.
د- كان ﷺ يقرأ في صلاة الوتر في الركعة الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحد﴾
وأحيانا ﷺ يقرأ في الركعة الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾
هـ- كان ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بسورة ﴿الجمعة﴾ وفي الثانية: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾
وكان ﷺ يقرأ في الركعة الأولى بسورة ﴿الجمعة﴾ و في الثانية: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾
وكان ﷺ يقرأ في الأولى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية:﴿هل أتاك﴾
و- كان ﷺ يقرأ في صلاة العيدين في الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفي الثانية: ﴿هل أتاك﴾
وكان ﷺ يقرأ سورة ق في الركعة الأولى، وسورة القمر في الثانية.
ز- كان ﷺ يقرأ {ق والقرآن المجيد} كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس.
ولعله تبين أنه لم يكن الغالب على صلاته ﷺ أنه يقرأ أبعاض السور بل الصحيح المحفوظ من ذلك نادر جدا وهو قراءته ﷺ في نافلة الفجر في الأولى منهما آية: ﴿قولوا آمنّا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى آخر الآية، وفي الثانية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم﴾ إلى آخرها، وأحيانا في الثانية ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ إلى آخرها
وثبت أنه مرة في صلاةُ الصُّبحِ، استَفتحَ بسورةِ المؤمِنِ، فلمَّا أتى على ذِكْرِ موسَى وعيسَى صلَّى اللَّه عليهم، أو موسَى وَهارونَ عليهِما السَّلامُ أخذتهُ سَعلةٌ فرَكَعَ.
والأفضل موافقة السنة بقراءة سورة كاملة في كل ركعة. ففي الصحيحين: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ – يعني: يقرأ سورة في كل ركعة-)
قال النووي: فهذا الحديث يدل على (أن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من طويلة)
لأن قول أبي قتادة: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ) يدل على مداومة النبي ﷺ على ذلك، أو أن ذلك كان أغلب فعله. ذكره في فتح الباري.
ومن نظر في جميع المرويات التي سمّت السور التي عرف أنه ﷺ كان يقررها في صلاته تحقق ذلك.
قال ابن القيم في زاد المعاد: "وكان من هديه ﷺ قراءة السورة كاملة، وربما قرأها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة، وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ عنه".
وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: "لا بأس أن يقرأ الإنسان آيةً من سورةٍ في الفريضة وفي النافلة. وربما يُستدل له أيضاً بعموم قوله تعالى: (فاقرأوا ما تيسر منه) المزمل/20. لكن السنة والأفضل أن يقرأ سورة، والأكمل أن تكون في كل ركعة، فإن شق فلا حرج أن يقسم السورة بين الركعتين".