أسأل عن ما تكرر نزوله من السور والآيات.
السؤال
أسأل عن ما تكرر نزوله من السور والآيات.
الجواب
لا يعرف للسلف ولا للمتقدمين بعدهم كلام فيما تكرر نزوله من سور أو آيات بعينها على النبي ﷺ
والظاهر أن أول من ذكره ابن الحصار
في البرهان وعنه الإتقان.
ثم وسعه علم الدين السخاوي فعم به وجوه القراءات.
وهذا أحد الأنواع الثلاثة لما نسب له.
٢/ والثاني: تكرر نزول القرآن الكريم كله إلى النزول الجملي إلى السماء الدنيا،
والمفرق المنجم على قلب النبي ﷺ عند من يقول به وهم الجمهور استدلالًا بأثر ابن عباس رضي الله عنهما وهو ثابت عنه وفي أمر غيبي فله حكم الرفع
ولكن عد هذا النوع من تكرر النزول ضعيف.
٣-أما المقصود بهذا المصطلح فهو ما تكرر نزوله من سور أو آيات بعينها على النبي ﷺ
وليس مما يدخل فيه الآيات المتفقة ( المتطابقة) لفظا كحروف التهجي
ومثل:(أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) في البقرة5 ولقمان5
و(ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد)آل عمران182 والأنفال51
وهو أحد مسالك العلماء فيما اختلفت الروايات فيه في سبب أو مكان نزوله إذا كان الجميعُ صحيحاً صريحاً ففيه ثلاثة مسالك:
١-ترجيح الراجح بقرائنه.
٢-أو يصار إلى الجمع إن أمكن.
٣-أو الحمل على تكرار النزول.
والعلماء فيه طرفان وواسطة، وخير الأمور الوسط وهوالقول بأن القاعدة الأصل عدم التكرر.
والسور التي قيل بتكرر نزولها سورتان:
١-الفاتحة، والقول بتكرر نزولها شديد الضعف وليس له حجة والنص قاطع بنزولها بمكة، فقد ثبَت في البخاري أن الفاتحةِ هي السبع المثاني والقرآن العظيم، والآية في سورة الحجر وهي مكية اتفاقًا.
٢-الإخلاص، والقول بتكرر نزولها ضعيف لضعف الأثر في نزولها بالمدينة.
والآيات خمسة مواضع:
١-التوبة ١١٣ وهي الثالثة في القوة في دعاوى تكرر النزول بعد موضع الاسراء ٨٥ ثم النحل ١٢٦-١٢٨
والذي حمل على القول بتكرر نزولها
تعارض الروايات الصحيحة ففي البخاري أنها نزلت في أبي طالب فهي مكية ثم مدنية في سورة مدنية وثبت في غيره نزولها بالمدينة وهو الراجح.
٢-هود ١١٤ وقد ثبت في الصحيحين أنها نزلت في أنصاري وسورتها مكية اتفاقًا فالصواب أنها مما ثبت من المدني في المكي وأن كانت القاعدة عدم صحة الاستثناء إلا بدليل، لكن هذا الموضع من أقوى مادل له الدليل من الاستثناءات من المكي، ووقوعه أكثر وأقرب للعقل من عكسه وهو استثناء آيات مكية في سور مدنية فلا يثبت منه إلا آية الحديد ثم المثال السابق أن آية التوبة نزلت في أبي طالب، لكنها نزلت بالمدينة أيضًا.
النحل ١٢٦-١٢٨ وهي الأقوى في دعاوى تكرر النزول بعد موضع الاسراء ٨٥ بل ادعي تكرره ثلاث مرات مرة بمكة تبعًا لسورتها، فقد صح عن ابن عباس أن سورتها مكية كلها، وثبت نزولها يوم الفتح وروي نزولها عقب أحد بإسناد ضعيف والظاهر انها مما يصح في المستثنيات فالسورة كلها مكية إلا هذه الآيات.
٤-قوله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]. وهي أقوى ماحمل على تكرر النزول مطلقا
فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: بينا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة، وهو يتوكأ على عسيب معه، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه؛ لا يجيء فيه بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: لنسألنه، فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت، فقلت: إنه يوحى إليه، فقمت، فلما انجلى عنه قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وهذا يقتضي أن الآية نزلت بالمدينة، وقد صرحت به الرواية فرجح بعضُ أهل العلم ذلك بقرينة وجود ابن مسعود مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم– وشهوده القصة، وكون الرواية أصح.
وثبت عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فنزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. رواه الترمذي وصححه، فهذه الرواية تقتضي أن الآية نزلت في مكة ويتأكد بكونها تابعة لسورتها المتفق على مكيتها.
ورجح ابن كثير وابن حجر وغيرهم من المحققين الجمع بين الروايتين بأن الآية نزلت مرتين مرة في مكة ومرة في المدينة وهو أولى من الترجيح.
الروم ١-٤ والقول بتكرر نزولها ضعيف ومبناه على قراءة شاذة ببناء (غلبت) على الفاعل ولا تعارض بها المتواترة والإجماع على أن سورتها مكية.
أماخواتيم سورة البقرة فهي آيات مدنية كسورتها، وإعطاء الله تعالى هذه الآيات لنبيه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج الثابت في صحيح مسلم 173يحتمل أنه أوحى بهما إليه بلا واسطة ؛ثم نزلتا مرة أخرى في المدينة بواسطة جيريل، أو أن الله بشره بنزول هذه الآيات عليه ، ثم نزلتا عليه بالمدينة.