هل صحيح القول بأن بعض تفسيرات المتقدمين لا تصلح لهذا الزمن، وأنهم فسروا القرآن ح…
السؤال
هل صحيح القول بأن بعض تفسيرات المتقدمين لا تصلح لهذا الزمن، وأنهم فسروا القرآن حسب زمانهم؟ تساؤلي: ذلك يعني أن تفسير القرآن متغير! يعني التفاسير الآن ستتغير بعد سنوات؟!
الجواب
دعوى تفسير القرآن الكريم والسنة النبوية بما يتناسب مع العصر دعوى مجملة تحتمل الصواب والخطأ، بحسب مراد مطلقها، والظاهر من التفصيل الذي ذكرتم أن المقصود إعادة تفسير المحكمات بما يخرجها عن قطعيتها، إلى تفسير رغائبي مضطرب باضطراب هوى الناس فهذا باطل.
ومن أكثر الاتجاهات التفسيرية المعاصرة انحرافا ما يسمَّى بالتفسير الحداثي، أو القراءات المعاصرة أو الجديدة أو العصرانية للقرآن.
وأصحاب هذا الاتجاه يزعمون أنهم يقرؤون القرآن قراءة حديثة، موافقةً لروح العصر، وظروف الزمان، والمكان، والواقع أنها نتيجة لضعف الإيمان بسمو الشريعة الإسلامية وربَّانيتها، وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
ولايخفى على كل ناظر في نتاج أصحاب هذه المدرسة أنهم لم يتكلموا في تفسير القرآن الكريم رغبة في فهم أو تفهيم معانيه وأحكامه، بل لتحريفها وصرف الناس عنها، وشروط المفسر لا تتوفر فيهم، ولذا أنكروها، ورأوا أن كل مسلم له الحق في تفسير القرآن الكريم.
س/ ماذا يعني ذلك هل نبقى على تفسير العلماء القدامى؟
ج/ الراجح أنه لا يجوز إحداث قول جديد في بيان معنى الآية مناقض لما ثبت عن الصحابة والتابعين وهذا قول جمهور العلماء؛ والدليل:
١-أن إجماعهم على قولين إجماعٌ على بطلان ما عداهما.
٢-لأن ذلك يوجب نسبةَ الأمة إلى تضييع الحق، فإنه لو كان الحق في القول الثالث، كانت الأمة قد ضيَّعته وغفلتْ عنه ويقبل إحداث قول جديد في بيان معنى الآية:
١-إذا كان إحداث تفصيلٍ لا يرفع ما اتفق عليه القولان.
٢-إذا كان هذا القولُ المُحدث لم يخرج عن أقوالهم، ولم يبطل إجماعَهُمْ، وكانت الآية تحتمله.
٣-وكذلك إذا كان من قبيل الاستدلال أو الاستنباط.