قال تعالى (وجعلنا الأرض لكم قرارا) كيف نوفق بين الآية والعلم الحديث أن الأرض متح…
السؤال
قال تعالى (وجعلنا الأرض لكم قرارا) كيف نوفق بين الآية والعلم الحديث أن الأرض متحركة وليست ثابتة لا سيما مع الإجماع الذي نقله القرطبي أن الأرض ثابتة؟
الجواب
بسم الله وبه أستعين
أولا- القرار والثبات لا ينافي الحركة، فقد تتحرك في سيارة أو طائرة أو ما أشبهها وأنت ثابت مستقر مكانك فيها. فالأرض تتحرك وهي قرار ومستقر لمن عليها.
ثانيا- قال القرطبي عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾:
«والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها، وأن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها».
فالقرطبي لم يقل: أجمع المسلمون، وإنما حكى ما رآه قولًا شائعًا عند المسلمين وأهل الكتاب. وإدخال أهل الكتاب يدل على أنه يحكي التصور الكوني السائد، لا إجماعًا أصوليًّا؛ لأن إجماع أهل الكتاب ليس من الإجماع الشرعي أصلًا.
ولعل كلامه مبني على علم الهيئة المعروف في عصره، وليس تفسيرًا لازمًا لدلالة الآية؛ فالآية لم تقل: إن الأرض لا تتحرك.
ثالثا- خلاصة الجواب أن الأرض متحركة حركةً فلكية، وهي في الوقت نفسه قرارٌ للإنسان؛ فالحركة وصف لها بالنسبة إلى الأجرام، والقرار وصف لها بالنسبة إلى سكانها.
فلا تعارض في الحقيقة بين ما قرره القرآن في وصف الأرض بالقرار وبين كونها متحركة في الفلك.
والله أعلم، وهو الموفق للصواب.