في بداية آيات سورة البقرة، الله سبحانه وتعالى أورد الأفعال الرباعية وليس ثلاثية،…
السؤال
في بداية آيات سورة البقرة، الله سبحانه وتعالى أورد الأفعال الرباعية وليس ثلاثية، مثل ما تلاحظ: (ينفقون من أنفق، يفلحون من أفلح)، وهكذا…
ما دلالة هذا الاستخدام؟👆🏼
نعلم أن الفعل الرباعي يحمل معنى القوة والصرامة والجدية، وله تأثير لكن ما دلالته في المعنى؟
لماذا استخدم أفعال رباعية وليست ثلاثية؟
كان بإمكان القول:
فَلَحَ فيقول في صيغة المضارع يَفلحون
ولكنه قال: أفلح، فيقول في صيغة المضارع يُفلحون، وكذلك بالنسبة للفعل يُنفقون،، من أنفق ولم يقل يَنفقون من الفعل نَفقَ.
لماذا استخدم الأفعال الرباعية؟
الجواب
رأيكم بوجود فرق دلالي بين الرباعي والثلاثي (من حيث الوزن والتصريف) تحت باب: "الزيادة في المبنى=زيادة في المعنى" من الممكن الأخذ به نظرياً،
ولكن لا يُسلم بأن كلمة "ينفقون" جذرها (رباعي) فهي من الجذر (ن ف ق) الذي يدل على الذهاب بعيداً عن الأعين كالدخول في باطن الأرض.
لكني أنصحك بالتفكير باتجاه آخر:
هل يوجد فرق دلالي بين "أنفق" ماله على الفقير ومرادفها "تصدق" بماله على الفقير؟
فالجواب: "أنفق" مأخوذ من (النفقة) بمعنى ذهاب المال بعد صرفه في سبيل معين (مثل الإنفاق على النفس أو الآخرين)، ويتضمن معنى الاستمرارية والتدرج وبخاصة ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية (مثل الإنفاق على الذرية، إنفاق ميزانية الدولة على الشعب).
بينما "تصدق" مأخوذ من (الصدقة) بمعنى ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، وغالبا ما يكون دفعة واحدة.
فلا نقول: "الصدقة على الذرية، الصدقة على الشعب من ميزانية الدولة".
وبذا يتبين أن الفرق بينهما أن الإنفاق أعم من التصدق من حيث أحكام الشرع، فالإنفاق يكون على سبيل الوجوب والاستحباب والإباحة، أما التصدق فحكمه حكم الاستحباب فقط.
انظر لفروق أخرى بين مترادفات "الإنفاق": موسوعة التفسير الموضوعي
modoee.com/show-book-scro…