تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

عند التأمل في تفسير بعض الآيات وتعدد أقوال السلف فيها، قد أجد قولا أطمئن إليه لك…

السؤال

عند التأمل في تفسير بعض الآيات وتعدد أقوال السلف فيها، قد أجد قولا أطمئن إليه لكونه أقرب إلى سياق السورة ومقصدها من غيره، فأفسر به لمن سألني، دون التطرق إلى بقية الأقوال. فهل هذا سائغ؟
مثلاً قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، آخذ بقول الطبري المخالف لغيره: إن المراد طلوع القمر ليلة البدر، حيث يطلع مع غروب الشمس، فيتحقق كماله وتلاوته للشمس، وأرى ذلك أنسب بأقسام سورة الشمس الدالة على كمال الخلق وتمامه، ومنها نفس الإنسان المبتلاة.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾، قال السدي: «كشفت»، وقال ابن جزي: «وقيل: كشفت، وهذا أليق بالكشط»، أي أزيل عنها ما يغطيها فيظهر ما وراءها. فأفهمها على أن الناس يرون السماء في أول يوم القيامة على هيئة لم يعهدوها، بعد انكشاف ما كان يحجب حقيقتها عن أبصارهم في الدنيا. ثم أحاول أن أفهم تسلسل ما ورد في القرآن عن ابتداء حال السماء في ذلك اليوم حيث تنكشف للخلق ﴿إِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾، ثم تمور وتضطرب في حركة دائرية كما قال الطبري ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾، ثم تتصدع وتتفطر ويبدأ تشققها ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، ثم تفرج وتتسع شقوقها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِّجَتْ﴾، ثم تتصل الصدوع وتبدأ الانشقاقات الكبرى ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ويكون ذلك مع نزول الملائكة في ظلل من الغمام ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾، ثم يأتي أمر الفصل بمجيء الجبار ﷻ مجيئا يليق بجلاله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾.
وأنا لا أجزم بأن هذا الترتيب هو المراد، وإنما أسأل عن مشروعية هذا النوع من التدبر، ولا سيما أن الترادف التام في القرآن قليل أو شبه معدوم، وأن اختلاف الألفاظ قد يدل على اختلاف المعاني والمراحل. ومما يدفعني إلى ذلك أن جمع هذه المعاني وربط بعضها ببعض يشرح الصدر، ويزيد الإيمان، ويقوي التعلق بالقرآن، ويورث الخشوع والتأثر بعظمة الله وأهوال اليوم الآخر..
‏فهل هذا من التدبر المشروع، أم يدخل في التكلف وتتبع أسرار القرآن الذي سمعت ذمه؟
‏وأين الحد الفاصل بين التدبر المشروع وبين التكلف في استخراج معان ودقائق لم يتعرض لها السلف؟

الجواب

السؤال يحتاج إلى تفصيل مطول، وطالب العلم المؤهل للنظر والترجيح يمكن أن يكتفي بما رجحه الطبري أو غيره مما لا يخالف الإجماع، وله حظ من السياق والعموم ونحوه من قواعد الترجيح حتى لو خالف الجمهور، ولم أراجع ما ذكرته من الأمثلة من جهة الصحة والخطأ اكتفاء بهذا الأصل والتقعيد في الجواب، وما ذكرته من مراحل السماء ذكر بعضه الشنقيطي، فلا إشكال في الجمع بين الآيات.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.